فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29326 من 56889

فهذا بعض ما يتعلق بكون الأحاديث والآثار موافقة للقرآن ومفسرة له.

(1) في غريب الحديث (2/ 118) .

(2) البيت لزياد الأعجم أو الصلتان العبدي من قصيدة في أمالي اليزيدي 2 وذيل أمالي القالي 9.

وأما الطريق الثاني

وهو بيان وجوب قبول الأخبار الصحيحة، فنقول:

أما قوله:"هذه الأخبار آحاد لا تفيد العلم بل تفيد الظن، كما عرف في الأصول"، فنقول: الأخبار في هذا الباب - وهو باب الأمور الخبرية والعلمية - ثلاثة أقسام:

أحدها: متواتر لفظًا ومعنى.

والثاني: مستفيض متلقى بالقبول.

والثالث: خبر الواحد العدل الذي يجب قبوله.

أما الأول فمثل الأحاديث الواردة في عذاب القبر وفتنته، وفي الشفاعة، وفي الحوض، ونحو ذلك. فإن هذه متواترة في باب الأمور الخبرية كتواتر الأحاديث الواردة في فرائض الزكاة والصوم والصلاة والحج والمناسك، وفي رجم الزاني ونصاب السرقة ونحو ذلك. وأبلغ منها الأحاديث الواردة في رؤية الله تعالى في الآخرة، وعلوه على العرش، وإثبات الصفات له، فإنه ما من باب من هذه الأبواب إلا وقد تواتر المعنى المقصود عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترًا معنويًا، لِنَقْل ذلك عنه بعبارات متنوعة من وجوه كثيرة يمتنع بمثلها في العادة التواطؤ على الكذب أو وقوع الغلط، والخبر لا تأتيه الآفة إلا من كذب المخبر عمدًا أو من جهة خطئه، فإذا كانت [العادة] العامة البشرية والعادة الخاصة المعروفة من حال سلف هذه الأمة وخلفها تمنع التواطؤ والتشاعر (1)

(1) كذا في الأصل. ولعلها"التساعد".

على الاتفاق على الكذب في هذه الأخبار، وتمنع في العادة وقوع الغلط فيها، أفادت (1) العلم اليقيني بمخبرها.

وللناس بمخبر التواتر طريقان:

منهم من يقول: هو ضروري، فنحن نستدل بحصول العلم الضروري على حصول التواتر الموجب له، والأمر هنا كذلك، فإنه ما من عالم بهذه الأحاديث وبطرقها ونقلتها سمعها كلها إلا أفادته علمًا ضروريًا لا يمكنه دفعه عن نفسه، أعظم من علم عموم الناس بسخاء حاتم وشجاعة عنتر وعدل كسرى وحرب البسوس ونحو ذلك من الأمور المتواترة عندهم من جهة المعنى. بل هذا عند أهل الحديث أبلغ من العلم بمشهور مذاهب الأئمة عند أتباعهم، كما يعلم أصحاب أبي حنيفة أن مذهبه أن اللمس لا ينقض الوضوء، وأن المسلم يقتل بالذمي، وأنه لا يحلف المدعين، وأنه يقول بالاستحسان في مواضع. ويعلم أصحاب مالك أن مذهبه سد الذرائع واتباع مذهب أهل المدينة ونحو ذلك. ويعلم أصحاب الشافعي أن مذهبه اتباع الخبر الصحيح وتقديمه على القياس والعمل، وأنه لا يقتل المسلم بالذمي، وأنه أخذ عن مالك ونحوه. ويعلم أصحاب أحمد أنه كان معظمًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وللحديث في أصوله وفروعه، وأنه كان يقول بفقه أهل الحديث، ويقدمه على القياس والعمل ونحو ذلك.

فتواتر العمل بما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بحديثه أعظم من تواتر ما ذكرناه من أقوال المتبوعين عند أتباعهم، ومن سمع من

(1) في الأصل:"افادة".

سمعوه وتدبر ما تدبروه حصل له من العلم ما يحصل لهم. ولكن أكثر أهل الكلام وأتباعهم في غاية قلة المعرفة بالحديث، وتجد أفضلهم لا يعتقد أنه روي في الباب الذي يتكلم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، أو يظن المروي فيه حديثًا أو حديثين، كما تجده لأكابر شيوخ المعتزلة، مثل أبي الحسين البصري يعتقد أنه ليس في الرؤية (1) إلا حديث واحد، وهو حديث جرير (2) ، ولا يعلم أن فيها ما شاء الله من الأحاديث الثابتة المتلقاة بالقبول (3) ، حتى أن البخاري ومسلم مع كونهما مختصرين قد رويا فيه عددًا جيدًا من ذلك، والبخاري هو أكبر من مسلم، ومع هذا فقد سماه"الجامع المسند المختصر من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه". فإنكار هؤلاء لما علمه أهل الوراثة النبوية مثل حكاية كثير من الفقهاء لمذاهب الأئمة المشهورين بخلاف المتواتر عند أصحابهم، وقد رأيت من ذلك عجائب حين رأيت في الكتب المشهورة عند الحنفية أن مالكًا يبيح نكاح المتعة، وقد علم أن مذهب مالك يمنع توقيت الطلاق لئلا يشبه المتعة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت