فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29327 من 56889

وكثير من الناس قد يطرق سمعه هذه الأحاديث، ولا يجمعها وطرقها في قلبه، وإن كان من سامعي الحديث وكتابه، ومعلوم أن حصول العلم في القلب بموجب التواتر مثل حصول الشبع والري، وكل واحد من الأنباء يفيد قدرًا من الاعتقاد، فإذا تعددت الأخبار وقويت أفادت العلم، إما للكثرة وإما للقوة وإما لمجموعهما.

(1) في الأصل:"رؤية".

(2) أخرجه البخاري (529،547،4570،6997) ومسلم (633) .

(3) ذكر ابن القيم في حادي الأرواح (ص593 - 685) ثمانية وعشرين حديثًا مع بيان طرقها والكلام عليها.

والعلم بموجب الخبر لا يكون بمجرد سماع حروفه، بل بفهم معناه مع سماع لفظه، فإذا اجتمع في القلب المستمع للأخبار المروية [العلم] بطرقها والعلم بحال رواتها حصل له العلم الضروري الذي لا يمكنه دفعه. ويدل على ذلك أن جميع أئمة الحديث المعروفين المشهورين قاطعون (1) بمضمون هذه الأحاديث، شاهدون (2) على رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، جازمون بأن من كذب بمضمونها فهو ضال أو كافر، مع علم كل أحد بفرط علم القوم ودينهم، وأنهم أعلم أهل الأرض علمًا بما يصدق ويكذب بأحوال المخبرين، وأنهم يجردون الرواية والخبر تجريدًا لا يفعله أحد لا من المسلمين ولا من غير المسلمين فيما يأخذه بالنقل عن الأنبياء ولا عن غيرهم، والمرجع في العلم بخبر هذه الأخبار إلى ما يجده الإنسان في نفسه من العلم الضروري، ليس له إلا ذلك، كما يرجع إلى ما يجده من العلوم الوجودية كاللذة والألم وما يحس، وكل من كان من العلماء بالحديث من الأولين والآخرين يجد ذلك ويحلف عليه ويباهل عليه، ومن ... (3) يباهلنا باهلناه، فإن أتباع الأنبياء تباهل على ما جاءوا به، كما دعا الأنبياء إلى المباهلة على ما أتاهم من عند الله.

وقول القادح في النبوة: يجوز أن يكون الذي جاءه شيطان، ويجوز أن يكون [كاذبًا] عليه، مثل قول هؤلاء القادحين فيما أتاهم به ورثة الأنبياء: يجوز أن يكون رواة هذه الأخبار كاذبين أو غالطين، وكل أحد يعلم أن المتدينين بالحديث أصدق الطوائف وأعدلها وأقلها كذبًا

(1) في الأصل:"قاطعة".

(2) في الأصل:"شاهدين".

(3) هنا في الأصل كلمة غير واضحة.

وظلمًا، كما قال عبد الله بن المبارك: وجدت الدين لأهل الحديث والكلام للمعتزلة والكذب للرافضة والحيل لأهل الرأي، وذكر كلمة أخرى (1) .

ثم لو ساوينا بين أهل الحديث وبين أقل الطوائف فمن المعلوم أن المناظرة إذا انتهت إلى العلم بالضرورة لم يكن لأحد الخصمين رد ذلك على خصمه، فإنه أعلم بنفسه، إلا أن يعلم كذب الخبر الذي يستدل به على انتفاء العلم به، مثل علمنا بكذب الرافضة في دعوى النص وكذب النصارى في دعوى صلب المسيح.

فإن كان المناظر لنا يقول: إني أعلم كذب من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت هذه المعاني، أو أني أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت ذلك، سواء ادعى ذلك ضرورةً أو نظرًا، ونحن نقول: إنا عالمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت ذلك = كان بيننا وبينه ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل النجران من المباهلة. قال الله تعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} [آل عمران/61] ، فإنا قد جاءنا من جهة نبينا صلى الله عليه وسلم ما نقول لمن حاجنا فيه من بعد ما جاءنا من العلم: تعالوا، فإن المحاجة التي هي المناظرة إذا انتهت إلى دعوى كل واحد من المناظرين علمًا ما هو عليه، بدليل اختص به أو عجز عنه أو ترك الاستدلال وأعرض عنه أو عجز عنه، أو علمًا ضروريًا = لم يفصل بينهما إلا المباهلة أو انقياد من لم يباهل لمن يباهل، كما انقاد النجرانيون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن

(1) أخرجه الهروي في ذم الكلام (5/ 210 - 212) . وذكره المؤلف في منهاج السنة (7/ 413) .

ـ [محمد نور الدين الشامي] ــــــــ [01 - 08 - 08, 03:21 ص] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت