و الإحسان، و الدعاء، و الخشية، و الخوف، و الرجاء، و التوكل، و الرغبة، و الرهبة، ... الخ فهذه عبادات محضة لا تصرف إلا لله، و متى صرفت لغير الله فهو شرك أكبر مخرج من الإسلام ناقل من الملة، و أما العادات فإنما تكون عبادات بالنيات. العادات يصح أن تكون عبادة بالنية و يصح أن لا تكون عبادة؛ لأنها ليست عبادة محضة، يعني يصح أن تُنوى لله فتكون عبادة مأجورًا عليها، و يصح أن لا تُنوى لله عبادة بمعنى النوم مثلًا و الأكل هذا إذا نوى به التقوي على طاعة الله و استحضر هذا واستحضر هذا و أحضره فهو عبادة، و إذا عزب هذا عن خاطره فهو عادة لا يشترط لا يجب صرفها لله عز و جل على وجه العبادة، و مثل إطعام الأولاد إذا نوى به الصدقة فهو عبادة، و إذا نوى به العادة المجردة فهو شيء لا يؤجر عليه ولا يثاب إلا برحمة الله عز و جل، إنما يكون عبادة بالنية فهذا هو الضابط بين العبادات و العادات. و الدعاء إنما كان من الإسلام و الإيمان بهذه المنزلة العظمى، قال العلماء: لأنه يتضمن إقرار العبد بأمور، يتضمن الإقرار الباطن أولًا بسمع الله عز و جل لدعائه، و لو نادى ربه نداءً خفيًا، و لو دعا ربه تضرعًا و خفية، فإنه يعلم أن الله يسمع دعاءه في جوف الليل وغياهب الظلمات و الوحدة و الخلوة يعلم أن الله يسمعه، وإلا لما دعا، إذًا يتضمن إقرار العبد أن الله يسمع دعاءه. ثانيًا: يبصر حاله. ثالثًا: يعلم مراده. رابعًا: يقدر على كشف ما به، و إعطاءه ما سأل. خامسًا: فيه التذلل، و الخضوع، و التضرع تضرعًا التضرع هو غاية التذلل والإلحاح، سمي تضرعًا من الضرع و هو مص الفصيل لضرع أمه ولد الناقة أو البقرة ترى من حاله الإلحاح و الحاجة والشدة و الرغبة سمي تضرعًا كما يقال من الضرع و هو شدة الحاجة، فلما كان الدعاء متضمنًا لهذه الأمور كان من العبادة بهذه المكانة، و من الدين بهذا المكان المكين، و كان صرفه لغير الله شركًا أكبر و ذنبًا لا يغفر كما قال تعالى: ( ? ? ? ? ? ? ? ? ) أي لا أحد أضل من هذا المذكور - و العياذ بالله - و إنك لتعجب حينما تشاهد في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي الخرافة، و الصوفية، و البدعة متمكنة و مهيمنة على قلوب كثير من الناس، و توجههم بالدعاء و الرغبة و الرهبة و الرجاء و الخوف لهذه المشاهد و النصب و المزارات و القبور التي اتخذوها آلهة من دون الله سبحانه و تعالى، و هذه حقيقة العبادة فتوجههم إلى هؤلاء الأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله هو حقيقة الشرك الأكبر و لهذا شدد الله عز وجل حتى قال لنبيه عليه الصلاة و السلام ( ? ? ? ? ? ? ?) يعني بمجرد هذا (? ? ?) أي المشركين، كما قال عز و جل: ( ? ) ، (? ? ? ? ? ? ? ) و قد فتن أصحاب هؤلاء بها حتى أنه أصبح ذكر هؤلاء في قلوبهم و ذكرهم على ألسنتهم، فإذا قام و قعد و عثر وسقط و أراد و استغاث قفز إلى ذهنه مباشرة هذا السيد فناداه مدد يا فلان نعوذ بالله دعاء ابن علوان، البدوي، عبد القادر، دسوقي،الحسين، علي وغيرهم من أصحاب القبور و المشاهد حتى أنهم يستحضرون ذكرهم قبل ذكر الله عز وجل، و قد سمعت بأذني عند بيت الله عز و جل و تحت الحجر الأسود و في موسم الحج لما زحمت امرأة عند الكعبة قالت مدد يا بدوي فانظر و العياذ بالله كيف جاءت حاجة و تكبدت و ربما لا يتيسر لها هذا مرة أخرى وكيف غاب الله عن قلبها في هذا المكان العظيم و استحضرت من تقصده كل يوم فنسأل الله السلامة والعافية و تشاهد من أحوال أهل البدع الشيء الكثير حتى أنهم في موسم الحج و في مواقعه يستغيثون بغير الله عز وجل فأيضًا مما اذكر أنه حصل لسيارة من سيارات الرافضة شيء من الخلل في صعيد عرفات فجعلوا يدفونها و يقولون يا علي يا حسين و في مواقع الحج ينشدون التراتيل البدعية الشركية التي فيها دعاء غير الله عز و جل كقصيدة البردة و قصيدة البرعي و غيرها التي فيها الشرك أنواع و أشكال و إذا أردت أن ترى الشرك الصٌراح و العياذ بالله و طلب الحاجات و كشف الكربات التي لا يقدر عليها إلا الله حتى أنهم يزعمون أن هذا الولي قائم على باب الجنة لا يدخلها إلا من ارتضاه و قائم على الصراط و قائم على باب جهنم يُدخل فيها من يشاء و يمنع منها من يشاء و إذا أردت أن تعرف شيئًا من هذا فارجع إلى قصائدهم التي يرتلونها حتى في ليلة القدر و ليالي رمضان و أيام الحج و يرددونها أكثر مما يرددون كتاب الله و يحفظونه مثل قصيدة البوصيري التي فتن بها كثير حتى في هذا الزمان و هي قصيدة عظيمة المعاني قوية البناء لولا ما فيها من الشرك الذي أفسدها
أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعًا جرى من مقلتي بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة و أومض البرق في الظلماء من أضم
فيها بعض المعاني الطيبة لكن فيها الشرك الأكبر و العياذ بالله الذي أفسدها فتراه مثلًا يقول في النبيين: و كلهم من رسول الله ملتمس رشف من اليم أو قطرًا من الديم
و هذا لله عز و جل.
و يقول: أقسمت بالقمر المنشق أن له من قلبه نسبة مبرورة القسم
و يقول: ما مسني الضر يومًا و التجأت به إلا وجدت جوارًا منه لم يضم
و يقول: إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا و إلا فقل يا زلة القدم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)