(و رزقنا) الرزق: هو الإنعام رزقه أي أنعم عليه و أصله الرزق العطاء الكثير.
(ولم يتركنا هملا) يعني لم يتركنا سدى كما قال عز وجل: ( ? ? ) ، وقال عز وجل (? ? ? ? ? ? ?) و أصل الهمل الغنم السائبة المسيبة إذا سيّبت الغنم في النهار سميت همل، أو النخل المسيب الذي لا يسقى حتى لا يثمر بعد ذلك يسمى همل مهمل قال:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
فالغنم إذا سيّبت في النهار سميت هملًا، و إذا سيّبت في الليل سميت نفشًا ( ? ? ? ? ) يعني رعته ليلًا، أما إذا ذهبت نهارًا بلا راعٍ سميت هملًا.
(و لم يتركنا هملًا) يعني لم يتركنا بلا رعاية و لا عناية بل أرسل إلينا رسولًا و هو محمد عليه الصلاة و السلام.
رسول: فعول بمعنى مُفْعَل يعني بمعنى مرسَل، و الرسول من الرسالة و هي أصل الرسول هو الواسطة بين الشيئين رسول الملك أي واسطة حتى في الحديث المعروف:"نهى الرسول ? أن يأتي الرجل امرأته ـ يعني كذا ـ و ليكن بينهما رسول القبلة و الكلام"يعني وسيلة و واسطة فالرسول هو محمد عليه الصلاة و السلام، و جمعه مرسلون و يجمع على رسل و يطلق كذلك على الرسول نبي و كل رسول نبي، النبي إما من النَبْوة و هي الارتفاع، أو من النبأ و هو الخبر العظيم، و يجمع نبي على أنبياء و نبيين و نبئاء على وزن فعلاء كما قال العباس بن مرداس:
يا خاتم النبئاء (أو يا أفضل النبئاء) إنك مرسل بالحق خير هدى الرسول هداك إن الإله ثنى عليك محبة بكتابه ومحمد أسماك
و الفرق بين الرسول و النبي: هذا مما تكلم العلماء فيه كلامًا كثيرًا و من أشهر ما ذكروا من فروق: أن النبي من أوحي إليه بشرع و لم يؤمر بتبليغه، و الرسول من أتاه خبر السماء و أُمر بتبليغه.
قيل النبي ـ و هذا هو المشهور المعروف ـ من أتاه خبر السماء و لم يؤمر بتبليغه، و الرسول من أتاه خبر السماء وأُمر بتبليغه.
و اعترض على هذا بقوله عز وجل: ( ? ? ? ? ? ? ? ?•?) فبين الله عز وجل أن هذا و هذا مُرْسل. و ما ذكر من الفروق أ ن النبي من بُعث بشرع من قبله يعني مجدد للرسالة، و الرسول من بُعث بشرع جديد.
و اعترض على هذا: بآدم فإنه نبي و نزلت عليه شريعة مؤسِسة و ليست مجدِدة.
و قيل الفرق: أن الرسول من أرسل إلى قوم مخالفين، و النبي من أرسل إلى قوم موافقين و ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية.
هذه أشهر الفروق التي ذكرت بين الرسول و النبي، وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا فالرسل أخص من النبيين في أشخاصهم و إن كانت الرسالة أعم من جهة معناها لأنها تندرج فيها النبوة و هذا مبين في موضعه.
(بل أرسل إلينا رسولًا فمن أطاعه دخل الجنة و من عصاه دخل النار) من أطاع الرسول دخل الجنة لأن الله عز وجل أمر بطاعة الرسول قال: ( ?) وجعل طاعة الرسول طاعة له (?•? ? ?) و ربط محبته بطاعة الرسول (•? ) ، و بين عز و جل أنه يتوقف عليه الجنة و السعادة كما قال عز و جل:
( ? ? ? ?•? ? ? ? ? ? ? ? ? ?• ? ? ? ) و من عصاه دخل النار.
الطاعة الموافقة و المعصية المخالفة و ذكر الدليل على ذلك.هذه المسألة الأولى. و المسألة الثانية.
قال: (المسألة الثانية: أن اله عز و جل لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، لا مَلك مقرب و لا نبي مرسل و الدليل قوله تعالى:(•? ? ? ? )
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)