و اعلم أيها المسلم أن أعظم وصف وصفت به عبادة الله عز و جل و أعظم مقام حققه السالكون عبودية الله عز و جل (العبودية) و كلما ازداد العبد تحقيقًا للعبادة كلما كثرت عبادته أحبه الله و ارتقى و علا و سمى صعدًا في المنازل و الدرجات العالية محبة عند الله عز و جل بل و عند خلقه و لهذا:"لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل (العبادات يعني) حتى أحبه"و لذلك وصف الله عز وجل نبيه ? بوصف العبودية في أشرف المقامات كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العبودية في الوحي: (? ? ? ?•? ?) ، الإسراء: (? ? ?) ، الدعوة: (? ? ? ?) ، و في الوحي أيضًا: (? ? ) ، التحدي:
(? ? ? ?•? ?) كل الأنبياء وصفوا بذلك: ( ?) ثم قال عز وجل: (? ? ?•? ? ?) ، المسيح (? ? ? ? ? ? ) الملائكة: ( ? ?) ولا يمكن أن يخرج عبد عن وصف العبودية لله عز و جل أبدًا بل أعظم وصف له هو العبودية كما قال عياض بن موسى اليحسبي:
و مما زادني شرفًا و تيهًا و كدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي و أن صيرت أحمد لي نبيا
عليه الصلاة و السلام.
و كما قال القائل:
لا تدعني إلا بيا عبده فإنه أشرف أسمائي
و لذلك كان النبي ? يكتب من محمد عبد الله و رسوله، و قال المسيح: عبد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر لما أحالهم عليه. و من زعم أن أحدًا من البشر يسعه أن يخرج من العبودية لحظة واحدة فهو من أكفر الكافرين و لم يدعي ذلك إلا غلاة الصوفية و الباطنية السالفون و الخلف منهم فإن لكل نِحلة خلفًا و إذا تكلمنا عن الملل و النِحل لا يظن أننا نتكلم عن قوم مضوا و قضوا و بادوا، و كانوا و انتهوا و أُهيل عليهم التراب و أصبحوا مذاهب بائدة أبدًا فللرافضة كيانهم و دولتهم و للخوارج أيضًا كالإمامية كالإباضية كيانهم و للمعتزلة كذلك طرقهم و للإسماعيلية و الباطنية و القرامطة و النصيرية و سائر الملل و النِحل و الصوفية أصناف و أشتات و أشكال و ألوان و أكثرهم من أدعى أن البشر يخرج عن العبودية لله عز و جل فهذا من الكافرين، نعم يقولون أنه قد يترقى بعض البشر حتى يخرج عن مقام العبادة فترفع عنه التكاليف فيصبح وليًا يقول أول مقام يشهده مقام الأمر و النهي ثم مقام الأمر دون النهي و تحل له المحرمات حتى يزني و يلوط - و العياذ بالله - ثم إذا ترقى يقولون وصل حتى يأتيك اليقين وصل اليقين فيرفع عنه الأمر و النهي و يصبح وليًا حتى يفضلونه على النبي و ا لرسول ? و بعضهم جعلوه بين النبي و الرسول و اشتهر عن أكثرهم تفضيل الولي على النبي و الرسول الولي بزعمهم و إلا أولياء الله المتقون هم الذين حققوا العبادة و قال قائلهم:
مقام الرسالة في برزخ فويق النبي و تحت الولي
يعني ولي ثم رسول ثم نبي أعوذ بالله و يقولون:
لقد خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله
فيزعمون أنهم رفعت عن أسيادهم التكاليف حتى لا عليهم أن يفعلوا كل شيء و يسمونه مقام أحيانًا يصل إلى مقام الإصطلام و الغيبة حتى يغيب بشهوده عن مشهوده، و بربه عن من سواه، و بعبادته عن معبوده، و يترك الجمع و الجماعات و يخلو و يقولون إنه يصبح ربانيًا يقول للشيء كن فيكون تعالى الله عما يقولون علوًا و بعضهم يزعم أنه ارتقى به الحال حتى أصبح هو و الإله شيئًا واحدًا تعالى الله عما يقولون ولا زالت هذه المذاهب لها أهل حتى أن الصالحين من المشتغلين بالدعوة على طريقة صحيحة من بعض البلاد: يا إخواني و الله لقد مر علي يوم كنت أكّفر ابن تيميكم و ابن قيمكم و ... و ... و ... وكنت اعتقد أننا مع الله متحدون كاتحاد الماء باللبن كما يقولون تعالى الله عما يقولون كما يقول قائلهم:
الرب عبد و العبد رب يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فالعبد رب أو قلت رب أنّى يكلف
و كما قال قائلهم كما حكى شيخ الإسلام عنهم في مقالاتهم الكثيرة:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)