أن الظاهر أيضًا فكذلك أعمال القلوب ينبغي أن لا يتهاون فيها العبد بل إن من أعمال القلوب ما ذكر عليه الصلاة و السلام:"إن منها ما يحلق الحسنات حلقًا و يحصدها حصدًا و يحرقها حرقًا فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"و هو من أعمال القلوب و عن البغضاء بين المسلمين يقول فيها ?:"هي الحالقة، قال: لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"إن بعض الحريصين على الخير و السنة يغيب عنه هذا المفهوم و يحقق الإيمان في الظاهر و لكن يغيب عنه تحقيقه في الباطن وقد يظن في شيء خلاف ما ينبغي أن يكون عليه و يتساهل في البغضاء بين المسلمين لأمر موهوم أو لأمر مظنون أو لأمر مرجوح فتجده يمشي أحيانًا بالعداوة و البغضاء بين المسلمين بل خاصة المسلمين فيما يستحق و فيما لا يستحق و فيما يستاهل و فيما لا يستاهل و فيما ينبغي و فيما لا ينبغي و تراه يصل إلى درجة الغيبة و النميمة و قطع ذات البين و إفسادها من حيث يريد الإصلاح:
رام نفعًا فضر من غير قصد و من البر ما يكون عقوقا
فينبغي الانتباه لهذا الأمر غاية الانتباه نسأل الله التوفيق لنا و لكم و الهداية إلى سواء السبيل.
ثم قال عليه رحمة الله قال: و أركانه ستة: أن تؤمن بالله، و ملائكته، و كتبه، و رسله، و اليوم الآخر، و تؤمن بالقدر خيره و شره) أركان الإيمان هذه المذكورة ستة أركان يعني ستة عُمد لا يقوم الإيمان إلا عليها و بها كما إن الإسلام لا يقوم إلا على الخمس المذكورة و إلا فالخصال كثيرة و الشعب عديدة لكن الأركان ستة كما ذكرها الله سبحانه و تعالى في بعض الآيات.
قال: أن تؤمن بالله: تؤمن بالله أي تؤمن بوجود الله و بوحدانية الله و بتنزه الله و كمال الله و جمال الله و عظمة الله و بهاءه، و نفي كل النقائص و العيوب عن رب العالمين سبحانه و تعالى، تؤمن بأنه واحد أحد في ذاته و في صفاته و في أسمائه لا سمي له و في صفاته لا شريك له و لا ند له و لا مثيل و في أفعاله أيضًا لا ند له و لا ضد، تؤمن بذلك كله على النحو الذي فصلناه في أقسام التوحيد فلا نكرر ما قلنا لئلا نطيل.
و ملائكته: هذا أيضًا من الأركان هنا فسر الإيمان بالأعمال الباطنة يعني الإيمان بالمُغيبات التي لا نشاهدها و لا تقع تحت الحس، الملائكة هم عباد الله لا يعصونه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون هم مخلوقات نورانية خلقها الله عز و جل لطاعته و وكل بها أقطار الكون فمنهم ما هو موكل بالنبات، و منهم من هو موكل بالقطر، و منهم من أوكل إليه الوحي، و منهم البعث، و منهم الريح، و منهم و منهم و منهم خازن جهنم خزنة النار و منهم خزنة الجنة و منهم و منهم إلى غير ذلك من أنواع الملائكة كما قال الله سبحانه و تعالى: ( ? ? • ? ? ? ?•? ?) ، و كما قال الله عز و جل: (? ? ?) إلى غير ذلك، كما قال: (? ? ?) فسرها كثير بأنهم الملائكة فلكل منهم وظيفة و مهمة في هذا الكون و كلهم ( ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? )
و الإيمان بالملائكة على نحوين: إيمان مجمل، و إيمان مفصل الإجمال أن تؤمن أن لله ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم هذا الإجمال في المجمل منهم و التفصيل في المفصل يعني تؤمن فيمن عيّن منهم جبريل و أنه الموكّل مثلًا بالوحي.
ـ [العفالقي] ــــــــ [27 - 06 - 09, 10:41 ص] ـ
شرح ثلاثة الأصول
لشيخ الإسلام الإمام المجدد
محمد بن عبد الوهاب
-رحمه الله تعالى -
للشيخ: محمد الفراج
-غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين -
(الشريط الخامس)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)