ولا يصح من الشركة إلا شركة العنان، بلفظ دال على التصرف، وأهلية، ونقد، ولو كان مغشوشًا وخلط بحيث لا تميز، والربح والخسر على قدر المالين، ويده أمانة، وتنفسخ بموت أحدهما وجنونه وإغمائه وبطرو السفه، وبفسخهما، فإن فسخ أحدهما انعزل فقط.
(فصل: الوكالة)
من صح تصرفه بنفسه صح أن يوكل أو يتوكل فيه، ويصح توكيل الولي والأعمى في تصرفاته، ويعتمد الصبي في الإذن، وإيصال الهدية، ودفع الزكاة، والعبد يوكل فيه أن يملكه الموكل، وقبوله للنيابة، فتخرج العبادات إلا الحج والعمرة، والأيمان لا يصح التوكيل فيها، والظهار والإقرار، وتصح في استيفاء عقوبة الآدمي، وفي المحصور دون المطلق، كوكلتك في كل شيء ولا بد من الإيجاب، وهي جائزة كعقيد الشركة، ولا يصح تعليقها، وهو أمين، فيقبل قوله في التلف والرد، ولا يتصرف إلا على وجه الاحتياط، فلا يبيع عند الإطلاق إلا حالًا، بنقد البلد، وبغير غبن فاحش، ولا يبيع من نفسه وولده الصغير.
(فصل: الإقرار)
ويصح الإقرار من مطلق التصرف _ إلا المكره _ لكل من يثبت له الاستحقاق، ولا يصح رجوعه بعده، إلا في حق الله تعالى، وإذا أقر بمجهول طولب ببيانه، وإذا استثنى جاز بشرط اتصاله وعدم استغراقه، والإقرار في الصحة والمرض سواء للوارث وغيره، وإذا أكذب المقر لا ينزع المال منه، فإن رجع وقال غلطت نزعه منه، وإذا عقب الإقرار بما يرفعه _ كعلي ألف لزيد ثم قال: من ثمن خمر، لا يقبل رجوعه، وإذا ألحق النسب به _ بأن قال: هذا ابني، مع الإمكان _ لحق، إلا أن يكون الملحق بالغًا، فلا بد من تصديقه، أو بغيره، كهذا أخي، فإن كان وارثًا حائزًا، والملحق به ميتًا وأمكن، لحق.
(فصل: الإعارة)
من صح تبرعه فله إعارة كل ما ينتفع به مع بقاء عينه، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر، ومتى تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط، بقيمة يوم التلف، وتصح مطلقةً ومؤقتةً، والمستعير لا يعير خلاف المستأجر، وهي جائزة إلا إذا أعار للدفن، وإذا أختلف في الإعارة وعدمها فالمصدق المالك إذا ادعى الإجارة أو الغضب، وكذا إذا اختلفا في الرد.
(فصل: الوديعة)
من وثق بأمانة نفسه استحب له قبول الوديعة، وهي أمانة، فيقبل قوله في ردها، وعليه حفظها في حرز مثلها، ودفع متلفاتها، ويلزمه تخليتها عند الطلب.
(فصل: الغضب)
ومن استولى على حق الغير عدوانًا جهرًا لزمه رده وأرش نقصه، وأجرة مثله، فإن تلف ضمنه بالمثل _ إلا الماء في المفازة فبقيمتها _ فإن تعذر فبالقيمة أكثر ما كانت من وقت الغضب إلى تعذره، وإن كان متقومًا فبالأكثر من الغضب إلى التلف،
ولا يضمن المسكر _ ولا يراق على ذمي _ إلا أن يظهرها والصلبان، وآلات الملاهي تفصل فقط إن قدر عليه، والقول قول الغاضب في القيمة، والمغضوب منه في الرد.
(فصل: الشفعة)
لا تثبت الشفعة في المنقولات استقلالًا، ولا بالجوار، بل في المنقسم الذي لا تبطل منفعته المقصودة، فيما ملك معاوضةً ملكًا لازمًا متأخرًا عن ملك الشفيع، ويؤخذ إذا شرط الخيار للمشتري وحده، ولا بد من لفظ، وتسليم العوض إلى المشتري، أو رضاه ببقائه في ذمته، أو قضاء القاضي له به، فإن اشتراه بمثلي أخذه بمثله، وإلا فبقيمة يوم البيع، وإن كان ممهورًا أخذه بمهر المثل، وهي على الفور، فيبادر على العادة، وإن استحقها جمع أخذوها على قدر الحصص، قل في الأم: وبالرؤوس أقول، وإن مات الشفيع انتقل حقه إلى ورثته، وإن اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن، فالقول قول المشتري، وكذا إذا ادعى الجهل بالثمن.
(فصل: القراض)
القراض جائز _ بدفع نقد خالص معلوم معين مسلم إلى العامل ليتجر فيه مطلقًا، أو في نوع لا يندر وجوده، والربح بينهما بالجزئية _ بإيجاب وقبول، ولا يشترط بيان مدته، وهو أمين، ويجبر الخسران بالربح، وإن اختلفا في قدر الربح المشروط تحالفًا، وله أجرة المثل، ويقدم العامل على سائر الغرماء.
(فصل: المساقاة)
ولا تصح المساقاة إلا على النخل والعنب أصالةً، وعلى غيرهما إذا كان بينهما تبعًا، ولا بد من التقدير بمدة معلومة، وبجزء معلوم، وما قصد به حفظ الأصل، ولم يتكرر، فعلى المالك، وما لا فعلى العامل،
والمزارعة والمخابرة باطلتان، والمختار جوازهما للحاجة إليهما.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)