ـ [ابن مسعود] ــــــــ [28 - 08 - 04, 06:33 م] ـ
لم أتمكن من إرفاقه فنسخته
قاعدة في الانغماس في العدو
وهل يباح؟
"فينبغي للمؤمن أن يفرق بين ما نهى الله عنه من قصد الإنسان قتل نفسه، أو تسببه في ذلك، و بين ما شرعه الله من بيع المؤمنين أنفسهم، وأموالهم له، كما قال تعالى: {إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} ؛ وقال: {وَ مِنَ الْنَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله} ؛ أي: يبيع نفسه". الفتاوى 25/ 281
لشيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى
طبعت لأول مرة في عام 1422 عن نسخة خطية بتحقيق أشرف بن عبد المقصود، طبع مكتبة أضواء السلف بالرياض
ثم بتحقيق محمد عزيز شمس ضمن مجموع"آثار شيخ الإسلام وما لحقها من أعمال9"بإشراف الشيخ بكر أبو زيد، عالم الفوائد بمكة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له.
ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدًا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا صلى الله عليه وعلى آله و سلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فهذه مسألة يحتاج إليها المؤمنون عموما، و المجاهدون منهم خصوصا، و إن كان الإيمان لا يتم إلا بالجهاد، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} الآية [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 15] .
و لكن الجهاد يكون للكفار والمنافقين أيضا، كما قال تعالى: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} في موضعين من كتاب الله [سورة التوبة: 73، سُورَةُ التَّحْرِيمِ: 9] .
و يكون الجهاد بـ: النفس و المال، كما قال تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} [سُورَةُ التَّوْبِةِ: 41] .
و يكون بغير ذلك و بنفقة.
لما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من جهز غازيا فقد غزا، و من خلفه في أهله بخير فقد غزا".
و يكون الجهاد بـ: اليد و القلب و اللسان.
كما قال صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأيديكم و ألسنتكم و أموالكم".
و كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا و لا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر". فهؤلاء كان جهادهم بقلوبهم ودعائهم.
و قد قال تعالى: {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 95] .
و قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الساعي على الصدقة بالحق كالمجاهد في سبيل الله".
و قال أيضا:"المجاهد من جاهد نفسه في الله".
كما قال:"المؤمن من أمنه الناس على دمائهم و أموالهم، و المهاجر من هجر ما نهى الله عنه، و المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده".
و الجهاد في سبيل الله أنواع متعددة ... (بياض بالأصل) ... سبيل الله، و يفرق بينهما النية و اتباع الشريعة.
كما في السنن عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، و أطاع الإمام، و أنفق الكريمة و اجتنب الفساد؛ كان نومه و نبهه كله أجر."
و أما من غزا فخرًا و رياء و سمعة، و عصى الإمام، و أفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف"."
و في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعةً و يقاتل حَمِيَّةً، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)