ـ [الطيب وشنان] ــــــــ [28 - 12 - 05, 04:12 ص] ـ
مكتبة السليمانية كنز المخطوطات الإسلامية
تطلق المراجع الغربية على عصر السلطان سليمان الثاني الملقب بالقانوني (1520 - 1566م) "العصر الذهبي للحضارة التركية الإسلامية"؛ لما حرص عليه السلطان العثماني من بناء مجموعته المعمارية الشهيرة في إستانبول التي عرفت باسم السليمانية، والتي تضم جامعا ووقفا خيريا ومدرسة ومكتبة ومستشفى ومقبرة وسبيلا للمياه ودورة مياه عامة. وتعد مكتبة السليمانية واحدة من أهم فروع المجموعة من الناحية الثقافية أو المعرفية. حيث تتميز بكونها أهم مركز للمخطوطات والكتب القديمة المطبوعة بالعربية والتركية العثمانية، حتى يقدر أنها تضم 125 ألف مخطوطة، و50 ألف كتاب قديم مطبوع.
ولأهمية هذه المكتبة وعراقتها وما تحتويه من كنوز قيمة في المعرفة والثقافة الإسلامية زارتها"إسلام أون لاين. نت"حيث مقرها بمنطقة وَزنَجيلار بالقطاع الأوربي لإستانبول وأجرت هذا الحوار مع مديرها الدكتور نوزت قايا حول كنوزها، وكيف يمكن للعالم الإسلامي الاستفادة منها.
تاريخ المكتبة وكنوزها
* هل لك أن تحكي لنا طرفا من تاريخ هذه المكتبة وعلاقتها بمجموعة جامع السليمانية والوقفية الخيرية الخاصة بها وما تحويه من كنوز الكتب والمخطوطات ..
-يرجع تاريخ مكتبة السليمانية لعهد السلطان سليمان القانوني 1557م، ولها علاقة بوقفية السليمانية الخيرية التي تنص على تخصيصها لحفظ الكتب. وقد تحولت لمكتبة عامة عام 1957م، وكانت من قبل عبارة عن مدرسة للصبيان.
وتمثل الكتب العربية القسم الأعظم من مكونات مكتبة السليمانية، وتأتي الكتب العثمانية في المرتبة التالية، وبعدهما الكتب المكتوبة بالفارسية ... ولدينا حوالي 120 ألف كتاب ومخطوطة، تمثل اللغة العربية فيها حوالي 70 - 80 ألف كتاب، والعثمانية 30 - 40 ألف كتاب، والفارسية حوالي 10 - 12 ألف كتاب.
أما عن أنواع الكتب الموجودة بالمكتبة فهي تتعلق بعلوم إسلامية مثل علوم القرآن الكريم والتفسير والحديث والفقه ... إلخ، وعلم الكلام والتاريخ والجغرافيا والأدب والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات. هذا علاوة على مجموعة أخرى من الكتب الخاصة بالفنون التقليدية التركية القديمة المتعلقة بمنطقة آسيا الوسطى. ثم لدينا كتب أخرى تتعلق بالفنون الإسلامية مثل الخط والتذهيب وفن الأبرو (الرسم والتلوين على الماء) . ويرجع أقدم كتاب لدينا لعام 1055م .. وهو مكتوب على الجلد .. ولدينا كتب كتبت على ورق قديم بالخط الكوفي.
* وكيف آلت المخطوطات للمكتبة؟ هل كانت من قبل في أرشيف الدولة أو مكتبات القصور والسرايات العثمانية؟
-في الحقيقة لم تنتقل المخطوطات أو الكتب الموجودة بالسرايات والقصور العثمانية لمكتبة السليمانية، بل ظلت موجودة في المكتبات الخاصة بتلك السرايات وحتى يومنا الحالي. بمعنى أن كنوز الكتب والمخطوطات أو الفرمانات العثمانية للسلاطين الخاصة بسراي مثل طوب قابي (الباب العالي) أو سراي يلديز أو سراي ضولمه باغجه بإستانبول موجودة اليوم بمكتبات ومتاحف هذه القصور أو السرايات العثمانية .. فمكتبة السلطان أحمد ملحقة بجامعه، وكذا مكتبة السلطان محمد الفاتح بجامع الفاتح، لكن هذا لا يمنع من وجود كتب تختص بالسلاطين موجودة في مكتبتنا. لكن الكتب والمخطوطات الموجودة لدينا هنا آلت للمكتبة بجمع ونقل الكتب من دور وقف خيري أنشأها سعيد باشا بإستانبول جمعت الكتب والمخطوطات من الجوامع والمدارس والخانات والتكايا والزوايا والمساجد والجوامع ودور الوقف العثمانية. من ثم تكونت مكتبة السليمانية التي تشتمل على عدد 117 مكتبة -مثل مكتبات السلاطين والوزراء العظام، ووالدات السلاطين، وشيوخ الإسلام- بينها مكتبة أو مجموعة السليمانية. وتوجد مجموعة أخرى من المكتبات بإستانبول تحتوي على مخطوطات وهي مرتبطة بمكتبتنا مثل مكتبات: عاطف أفندي، وحاجي سليم أغا، ووكوبرولو، ونور عثمانية، وراغب باشا.
ولا تعد السليمانية أول مكتبة عامة في تاريخ الأتراك، بل يسبقها بقرون مكتبات ظهرت في العصر السلجوقي، وكان موقع هذه المكتبة في العصر العثماني عبارة عن مدرسة أو قل جامعة بمفهوم قديم حتى تاريخ 1950.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)