فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8494 من 56889

وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عَاشِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِحَرَّانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَدِمَ مَعَ وَالِدِهِ وَأَهْلِهِ إِلَى دِمَشْقَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَابْنِ أَبِي الْيُسْرِ، وَابْنِ عَبْدٍ، وَالشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ الْحَنْبَلِيِّ، وَالْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ بْنِ عَطَاءٍ الْحَنَفِيِّ، وَالشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَمَجْدِ الدِّينِ بْنِ عَسَاكِرَ، وَالشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ الْبَغْدَادِيِّ، وَالنَّجِيبِ بْنِ الْمِقْدَادِ، وَابْنِ أَبِي الْخَيْرِ، وَابْنِ عَلَّانَ، وَابْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ، وَالْكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَالْفَخْرِ عَلِيٍّ، وَابْنِ شَيْبَانَ، وَالشَّرَفِ بْنِ الْقَوَّاسِ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ مَكِّيٍّ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ الْكَثِيرَ، وَطَلَبَ الْحَدِيثَ، وَكَتَبَ الطِّبَاقَ وَالْأَثْبَاتَ، وَلَازَمَ السَّمَاعَ بِنَفْسِهِ مُدَّةَ سِنِينَ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْعُلُومِ، وَكَانَ ذَكِيًّا كَثِيرَ الْمَحْفُوظِ، فَصَارَ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، عَارِفًا بِالْفِقْهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَصْلَيْنِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، وَمَا تَكَلَّمَ مَعَهُ فَاضِلٌ فِي فَنٍّ مِنَ الْفُنُونِ الْعِلْمِيَّةِ إِلَّا ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْفَنَّ فَنُّهُ، وَرَآهُ عَارِفًا بِهِ مُتْقِنًا لَهُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَكَانَ حَافِظًا لَهُ مَتْنًا وَإِسْنَادًا، مُمَيِّزًا بَيْنَ صَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ، عَارِفًا بِرِجَالِهِ مُتَضَلِّعًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ وَتَعَالِيقُ مُفِيدَةٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، كَمَّلَ مِنْهَا جُمْلَةً وَبُيِّضَتْ وَكُتِبَتْ عَنْهُ، وَجُمْلَةٌ كَبِيرَةٌ لَمْ يُكْمِلْهَا، وَجُمْلَةٌ كَمَّلَهَا وَلَكِنْ لَمْ تُبَيَّضْ.

وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَعَلَى فَضَائِلِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، مِثْلُ الْقَاضِي الْخُوِيِّيِّ، وَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَابْنِ النَّحَّاسِ، وَابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

وَوُجِدَتْ بِخَطِّ ابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ عَلَى وَجْهِهَا، وَأَنَّ لَهُ الْيَدَ الطُّولَى فِي حُسْنِ التَّصْنِيفِ، وَجَوْدَةِ الْعِبَارَةِ، وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّقْسِيمِ وَالتَّبْيِينِ، وَكَتَبَ عَلَى مُصَنَّفٍ لَهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ: ابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ عَلَى وَجْهِهَا، وَأَنَّ لَهُ الْيَدَ الطُّولَى فِي حُسْنِ التَّصْنِيفِ، وَجَوْدَةِ الْعِبَارَةِ، وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّقْسِيمِ وَالتَّبْيِينِ، وَكَتَبَ عَلَى مُصَنَّفٍ لَهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:

مَاذَا يَقُولُ الْوَاصِفُونَ لَهُ وَصِفَاتُهُ جَلَّتْ عَنِ الْحَصْرِ

هُوَ حُجَّةٌ لِلَّهِ قَاهِرَةٌ هُوَ بَيْنَنَا أُعْجُوبَةُ الدَّهْرِ

هُوَ آيَةٌ فِي الْخَلْقِ ظَاهِرَةٌ أَنْوَارُهَا أَرْبَتْ عَلَى الْفَجْرِ

وَهَذَا الثَّنَاءُ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمْرُهُ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ وَصُحْبَةٌ مِنَ الصِّغَرِ، وَسَمَاعُ الْحَدِيثِ وَالطَّلَبُ مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ سَنَةً، وَلَهُ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ، وَأَسْمَاءُ مُصَنَّفَاتِهِ وَسِيرَتُهُ وَمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالدَّوْلَةِ، وَحَبْسُهُ مَرَّاتٍ، وَأَحْوَالُهُ، لَا يَحْتَمِلُ ذِكْرَ جَمِيعِهَا هَذَا الْمَوْضِعُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.

وَلَمَّا مَاتَ كُنْتُ غَائِبًا عَنْ دِمَشْقَ بِطَرِيقِ الْحِجَازِ الشَّرِيفِ، وَبَلَغَنَا خَبَرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ يَوْمًا لَمَّا وَصَلْنَا إِلَى تَبُوكَ، وَحَصَلَ التَّأَسُّفُ لِفَقْدِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، هَذَا لَفْظُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ"تَارِيخِهِ".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت