فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8525 من 56889

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَلِمَةٌ قَامَتْ بِهَا الْأَرْضُ وَالسّمَوَاتُ وَخُلِقَتْ لِأَجْلِهَا جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ وَبِهَا أَرْسَلَ اللّهُ تَعَالَى رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ وَشَرَعَ شَرَائِعَهُ وَلِأَجْلِهَا نُصِبَتْ الْمَوَازِينُ وَوُضِعَتْ الدّوَاوِينُ وَقَامَ سُوقُ الْجَنّةِ وَالنّارِ وَبِهَا انْقَسَمَتْ الْخَلِيقَةُ إلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفّارِ وَالْأَبْرَارِ وَالْفُجّارِ فَهِيَ مَنْشَأُ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ وَالثّوَابِ وَالْعِقَابِ وَهِيَ الْحَقّ الّذِي خُلِقَتْ لَهُ الْخَلِيقَةُ وَعَنْهَا وَعَنْ حُقُوقِهَا السّؤَالُ وَالْحِسَابُ وَعَلَيْهَا يَقَعُ الثّوَابُ وَالْعِقَابُ وَعَلَيْهَا نُصِبَتْ الْقِبْلَةُ وَعَلَيْهَا أُسّسَتْ الْمِلّةُ وَلِأَجْلِهَا جُرّدَتْ سُيُوفُ الْجِهَادِ وَهِيَ حَقّ اللّهِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ فَهِيَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَمِفْتَاحُ دَارِ السّلَامِ وَعَنْهَا يُسْأَلُ الْأَوّلُونَ وَالْآخِرُونَ فَلَا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ بَيْنَ يَدَيْ اللّهِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ وَمَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ؟ فَجَوَابُ الْأُولَى بِتَحْقِيقِ"لَا إلَهَ إلّا اللّهُ"مَعْرِفَةً وَإِقْرَارًا وَعَمَلًا.

وَجَوَابُ الثّانِيَةِ بِتَحْقِيقِ"أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللّهِ"مَعْرِفَةً وَإِقْرَارًا وَانْقِيَادًا وَطَاعَةً.

[افْتَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَةَ الرّسُولِ]

[شَرْحُ آيَةِ حَسْبُك اللّهُ وَمَنْ اتّبَعَك]

وَأَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَخِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَسَفِيرُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ الْمَبْعُوثُ بِالدّينِ الْقَوِيمِ وَالْمَنْهَجِ الْمُسْتَقِيمِ أَرْسَلَهُ اللّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَإِمَامًا لِلْمُتّقِينَ وَحُجّةً عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ.

أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنْ الرّسُلِ فَهَدَى بِهِ إلَى أَقْوَمِ الطّرُقِ وَأَوْضَحِ السّبُلِ وَافْتَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُ وَتَعْزِيرَهُ وَتَوْقِيرَهُ وَمَحَبّتَهُ وَالْقِيَامَ بِحُقُوقِهِ وَسَدّ دُونَ جَنّتِهِ الطّرُقَ فَلَنْ تُفْتَحَ لِأَحَدِ إلّا مِنْ طَرِيقِهِ فَشَرَحَ لَهُ صَدْرَهُ وَرَفَعَ لَهُ ذِكْرَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ وِزْرَهُ وَجَعَلَ الذّلّةَ وَالصّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ.

فَفِي"الْمُسْنَدِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُنِيبٍ الْجَرْشِيّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بُعِثْتُ بِالسّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السّاعَةِ حَتّى يُعْبَدَ اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذّلّةُ وَالصّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُمْ وَكَمَا أَنّ الذّلّةَ مَضْرُوبَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فَالْعِزّةُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ قَالَ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عِمْرَانَ 139] .

وَقَالَ تَعَالَى: وَلِلّهِ الْعِزّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [الْمُنَافِقُونَ 8] . وَقَالَ تَعَالَى: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ [مُحَمّد: 35] . وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيّهَا النّبِيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَالُ 64] .

أَيْ اللّهُ وَحْدَهُ كَافِيك وَكَافِي أَتْبَاعَك فَلَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُ إلَى أَحَدٍ. وَهُنَا تَقْدِيرَانِ أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ عَاطِفَةً ل"مَنْ"عَلَى الْكَافِ الْمَجْرُورَةِ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِدُونِ إعَادَةِ الْجَارّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ وَشُبَهُ الْمَنْعِ مِنْهُ وَاهِيَةٌ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت