فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8542 من 56889

وَقَدْ فُسّرَتْ الْآيَةُ بِأَنّ الْكَلِمَاتِ الْخَبِيثَاتِ لِلْخَبِيثِينَ وَالْكَلِمَاتِ الطّيّبَاتِ لَلطّيّبِينَ وَفُسّرَتْ بِأَنّ النّسَاءَ الطّيّبَاتِ لِلرّجَالِ الطّيّبِينَ وَالنّسَاءَ الْخَبِيثَاتِ لِلرّجَالِ الْخَبِيثِينَ وَهِيَ تَعُمّ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فَالْكَلِمَاتُ وَالْأَعْمَالُ وَالنّسَاءُ الطّيّبَاتُ لِمُنَاسِبِهَا مِنْ الطّيّبِينَ وَالْكَلِمَاتُ وَالْأَعْمَالُ وَالنّسَاءُ الْخَبِيثَةُ لِمُنَاسِبِهَا مِنْ الْخَبِيثِينَ فَاَللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الطّيّبَ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنّةِ وَجَعَلَ الْخَبِيثَ بِحَذَافِيرِهِ فِي النّارِ فَجَعَلَ الدّورَ ثَلَاثَةً دَارًا أُخْلِصَتْ لَلطّيّبِينَ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِ الطّيّبِينَ وَقَدْ جَمَعَتْ كُلّ طَيّبٍ وَهِيَ الْجَنّةُ وَدَارًا أُخْلِصَتْ لِلْخَبِيثِ وَالْخَبَائِثِ وَلَا يَدْخُلُهَا إلّا الْخَبِيثُونَ وَهِيَ النّارُ وَدَارًا امْتَزَجَ فِيهَا الطّيّبُ وَالْخَبِيثُ وَخُلِطَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ هَذِهِ الدّارُ وَلِهَذَا وَقَعَ الِابْتِلَاءُ وَالْمِحْنَةُ بِسَبَبِ هَذَا الِامْتِزَاجِ وَالِاخْتِلَاطِ وَذَلِكَ بِمُوجَبِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيّةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ مَعَادِ الْخَلِيقَةِ مَيّزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطّيّبِ فَجَعَلَ الطّيّبَ وَأَهْلَهُ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ وَجَعَلَ الْخَبِيثَ وَأَهْلَهُ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فَعَادَ الْأَمْرُ إلَى دَارَيْنِ فَقَطْ الْجَنّةِ وَهِيَ دَارُ الطّيّبِينَ وَالنّارِ وَهِيَ دَارُ الْخَبِيثِينَ وَأَنْشَأَ اللّهُ تَعَالَى مِنْ أَعْمَالِ الْفَرِيقَيْنِ ثَوَابَهُمْ وَعِقَابَهُمْ فَجَعَلَ طَيّبَاتِ أَقْوَالِ هَؤُلَاءِ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ هِيَ عَيْنَ نَعِيمِهِمْ وَلَذّاتِهِمْ أَنْشَأَ لَهُمْ مِنْهَا أَكْمَلَ أَسْبَابِ النّعِيمِ وَالسّرُورِ وَجَعَلَ خَبِيثَاتِ أَقْوَالِ الْآخَرِينَ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ هِيَ عَيْنَ عَذَابِهِمْ وَآلَامِهِمْ فَأَنْشَأَ لَهُمْ مِنْهَا أَعْظَمَ أَسْبَابِ الْعِقَابِ وَالْآلَامِ حِكْمَةً بَالِغَةً وَعِزّةً بَاهِرَةً قَاهِرَةً لِيُرِيَ عِبَادَهُ كَمَالَ رُبُوبِيّتِهِ وَكَمَالَ حِكْمَتِهِ وَعِلْمَهُ وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَلِيَعْلَمَ أَعْدَاؤُهُ أَنّهُمْ كَانُوا هُمْ الْمُفْتَرِينَ الْكَذّابِينَ لَا رُسُلُهُ الْبَرَرَةُ الصّادِقُونَ. قَالَ اللّهُ تَعَالَى: وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا وَلَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لَا يَعْلَمُونَ لِيُبَيّنَ لَهُمُ الّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ كَفَرُوا أَنّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ [النّحْلُ 38 - 39] .

وَالْمَقْصُودُ أَنّ اللّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ لِلسّعَادَةِ وَالشّقَاوَةِ عُنْوَانًا يُعْرَفَانِ بِهِ فَالسّعِيدُ الطّيّبُ لَا يَلِيقُ بِهِ إلّا طَيّبٌ وَلَا يَأْتِي إلّا طَيّبًا وَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ إلّا طَيّبٌ وَلَا يُلَابِسُ إلّا طَيّبًا وَالشّقِيّ الْخَبِيثُ لَا يَلِيقُ بِهِ إلّا الْخَبِيثُ وَلَا يَأْتِي إلّا خَبِيثًا وَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ إلّا الْخَبِيثُ فَالْخَبِيثُ يَتَفَجّرُ مَنْ قَلْبِهِ الْخُبْثُ عَلَى لِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ وَالطّيّبُ يَتَفَجّرُ مِنْ قَلْبِهِ الطّيبُ عَلَى لِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الشّخْصِ مَادّتَانِ فَأَيّهُمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ أَرَادَ اللّهَ بِهِ خَيْرًا طَهّرَهُ مِنْ الْمَادّةِ الْخَبِيثَةِ قَبْلَ الْمُوَافَاةِ فَيُوَافِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطَهّرًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَطْهِيرِهِ بِالنّارِ فَيُطَهّرُهُ مِنْهَا بِمَا يُوَفّقُهُ لَهُ مِنْ التّوْبَةِ النّصُوحِ وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفّرَةِ حَتّى يَلْقَى اللّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَيُمْسِكُ عَنْ الْآخَرِ مَوَادّ التّطْهِيرِ فَيَلْقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَادّةِ خَبِيثَةٍ وَمَادّةٍ طَيّبَةٍ وَحِكْمَتُهُ تَعَالَى تَأْبَى أَنْ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت