فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6542 من 56889

يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) [الأعراف: من الآية22] كان هو وزوجه فقط ومع ذلك طفقا يخصفان حياءً، فهذا هو الأصل في الإنسان وتلك فطرته.

فلما تغيرت الفطرة وتبدلت تجد الرجل يمشي عاريًا بين الناس، وهكذا المرأة مع أنها أكثر حياءً بل المرأة أكثر تهتُّكًا مع أنها في الأصل أكثر حياءً على ما تنزع إليه هرموناتها الأنوثية، ولذلك كان حياء العذراء في خدرها يضرب مثلًا لحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن لماذا ينافون الفطرة ويخالفونها؟ الجواب: لأن الناس كذلك يفعلون، وهذا هو الركون إلى الذين ظلموا: ركون القلب ثم ركون الجوارح .. يريدون أن يتابعوهم على ما هم عليه حتى في الأمور التي يتأذون منها، وتضيق صدورهم بها، ولكن سرعان ما تتوق إليها نفوسهم، وتنفرج لها صدورهم، وهذا كلبس الملابس الضيقة التي يقضون فيها الساعات الطويلة أمام الناس مع قبح الصورة وتجسيم العورة الذي ينافي الفطرة السوية ولكنه التقليد الأعمى واتباع الكبراء.

فلابد من مراعاة هذين الأمرين المتلازمين: أن تبتعد عن الذين ظلموا، ولا تركن إليهم، ولا تحبهم، ولا تتابعهم، ولا تواليهم، ولا ترضى بفعلهم، ولا تنصرهم على باطلهم، وفي نفس الوقت تكون مع الذين تابوا.

فمتى تحقق الاستقامة في نفسك لا بد من الأمرين جميعًا، فلا تضحِّ بدينك من أجل موافقة الناس، وفارق الناس وأنت تحتاج إليهم حتى تكون يوم القيامة بعيدًا عنهم إذا ذُهب بهم إلى النار, وتقول مع المؤمنين:"ربنا فارقناهم أفقر ما كنا إليهم"فلا تتبعهم يوم القيامة يوم ينادي منادٍ من قبل الله:"أن تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت, ثم يؤتى باليهود فيقول الله عز وجل:"ماذا كنتم تعبدون؟"، فيقولون:"كنا نعبد عزير ابن الله"، فيقول الله:"كذبتم، ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدًا"، فيقال:"ماذا تريدون؟"، فيقولون:"عطشنا يا ربنا؛ فاسقنا"، فيقال:"ألا تردون؟"فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، ثم يؤتى بالنصارى فيقال:"ما كنتم تعبدون؟"، فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدًا, فيقول: ماذا تريدون؟، فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيقال: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون فيها، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم ربهم عز وجل فيقول: ماذا تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد, فيقولون: ربنا فارقنا الناس أفقر ما كنا إليهم .."يعني أحوج ما كنا إليهم .. (فارقنا الناس) أي في الدين .. من أجل الدين .. من أجل طاعة الله ومرضاته .. فارقناهم ونحن نحتاج إلى موافقتهم، فنحن الآن في غنى عن موافقتهم التي تؤدي بنا إلى النار، فيكرمهم الله بأن يهديهم إلى الصراط المستقيم كما هداهم سبحانه في دنياهم إلى صراطه المستقيم فيمرون عليه إلى جنات النعيم.

فكل تعاون على ظلم وكل موالاة لظالم محرمة في هذه المرحلة وفي غيرها.

ثم قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) ، وهذا بيان أن موالاة الظلمة تفقد ولاية الله عز وجل، وتفقد نصرته سبحانه، وأن الاستقامة على أمره سبحانه بها ينصر أولياءه ويعينهم ويثبتهم.

وتأمل قوله: (ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) ، فإن ثم للعطف مع التراخي، والمعنى: أنهم سوف يكونون معًاُ فيما يبدو للناس منتصرين مدة من الزمن، لكن عاقبة الأمر إلى الخزي وعدم النصر.

وأنت إذا تأملت وتساءلت:"أين الكبراء والرؤساء والوزراء؟"وجدت أنهم كلهم عباد مأمورون، يقول أحدهم:"أنا أنفذ الأوامر، أنا عبد مأمور"، فهذا يركن إلى الذين ظلموا فيفقد ولاية الله عز وجل .. هو في أعين الناس وزير أو مشير، وهو في الحقيقة ما يقوله عن نفسه: (عبد مأمور) .. وفي نهاية الأمر لا ينصر هذا المجموع.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت