فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت ... ولكن حمد المرء ليس بمخلد
وكان قدامة بن موسى عالما بالشعر، وكان يقدم زهيرا ويستجيد قوله:
قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علاته هرما ... يلقى السماحة فيه والندى خلقا
قال عكرمة بن جرير: قلت لأبي من أشعر؟ قال: أجاهلية أم إسلامية؟ قلت:
جاهلية، قال: زهير، قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق، قلت: فالأخطل؟ قال:
الأخطل يجيد نعت الملوك، ويصيب صفة الخمر، قلت له: فأنت؟ قال: أنا نحرت الشعر نحرا.
قال عبد الملك لقوم من الشعراء: أي بيت أمدح؟ فاتفقوا على بيت زهير:
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
قيل لخلف الأحمر: زهير أشعر أم ابنه كعب؟ قال: لولا أبيات لزهير أكبرها الناس لقلت: إن كعبا أشعر منه، يريد قوله:
لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر
وأنت أشجع من أسامة إذ ... دعى النزال ولج في الذعر
وأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري
لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر
وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره، ويدل شعره على إيمان بالبعث، وذلك قوله: يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
وقال بعض الرواة: إن زهيرا نظر في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، ما زاد على ما قال:
فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء
يعني يمينا، أو منافرة إلى حاكم يقطع بالبينات أو جلاء وهو بيان وبرهان يجلو به الحق وتتضح الدعوى.