الصفحة 345 من 500

ابن الحارث، ولدت له دريدا وعبد الله بن الصمة، وكان عمرو من فرسان العرب والمشهورين في الجاهلية وأدرك الإسلام، وأسلم وشهد القادسية وسأله وعمر بن الخطاب عن الحرب، فقال: مرة المذاق إذا كشفت عن ساق من صبر فيها عرف ومن ضعف فيها تلف، وهي كما قال الشاعر:

الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا استعرت وشب ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات حليل

شمطاء جرت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل

وسأله عن السلاح فقال: ما تقول في الرمح؟ فقال: أخوك وربما خانك.

قال: فالنبل؟ قال: منايا تخطىء وتصيب.

قال: فالدرع؟ قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنما لحصن حصين.

قال: فالترس؟ قال: هو المجن وعليه تدور الدوائر.

قال: فالسيف؟ قال: عندها قارعتك أمك عن الثكل.

قال: بل أمك، قال: نعم والحمى أصرعتني.

وشهد نهاوند مع النعمان بن مقرون، وبها قتل مع النعمان وطليحة بن يخلد فقبورهم هناك بموضع يقال له الاسفيذهاني، وعمرو أحد من يصدق عن نفسه في الحرب قال:

ولقد أجمع رجلي خيفة ... حذر الموت وإني لغرور

ولقد أعطفها كارهة ... حين للنفس من الموت هرير

كل ما ذلك مني خلق ... وبكل أنا بالروع جدير

ومن جيد شعره:

أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحاب هجوع

أشاب الرأس أياما طوال ... وهم ما تضمنه الضلوع

وسوق كتيبة دلفت لأخرى ... كان زهاءها رأس صليع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت