شداد. قال غيره: شداد عمه تكفله بعد موت أبيه فنسب إليه.
ويقال: إن أباه ادعاه بعد الكبر، وذلك أنه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمة استعبده، وكان لعنترة أخوة من أمه عبيد وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم وفيهم عنترة، فقال له أبوه: كرّ يا عنترة، فقال: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصرّ، قال: كرّ وأنت حرّ، فكرّ وهو يقول:
كل امرئ يحمي حره ... أسوده وأحمره ... والشعرات الواردات مشفرة.
فقاتل يومئذ فأبلي واستنقذ ما في أيدي القوم من الغنيمة، فأدعاه أبوه بعد ذلك.
وهو أحد أغربة القوم وهم ثلاثة: عنترة، وأمة سوداء، وخفاف بن ندبة السلمي، وأبوه عمير، وأمة سوداء، وإليها نسب، والسليك بن سلكة السعدي.
وكان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وكان لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة حتى سابه رجل من قومه فذكر سواده وسواد أمه وغير ذلك، وأنه لا يقول الشعر، فقال عنترة: والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك، ولا جدك مرفد الناس قط، وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فصل، وإنما أنت فقع بقرقر، وإني لأحتضر البأس واوفي المغنم وأعف عن المسألة وأجود بما ملكت يدي، وأفصل الخطة الصماء، وأما الشعر، فستعلم فكان أول ما قال:
هل غادر الشعراء من متردم