الهذلي:
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى ... وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر
ويا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة العشاق موعدك الحشر
وكقول أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة:
بينما نحن من بلاكث بالقا ... ع سراعا والعيس تهوى هويا
خطرت خطرة على القلب من ... ذكراك وهنا فما استطعت مضيا
قلت لبيك إذ دعاني لك الشو ... ق وللحاديين كر المطيا
وكان المجنون وليلى يرعيان البهم وهما صبيان فعلقها علاقة الصبي وقال:
تعلقت ليلى وهي غرّ صغيرة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... صغيران لم نكبر ولم تكبر البهم
ثم نشأ وكان يجلس معها ويتحدث في ناس من قومه، وكان ظريفا جميلا راوية للشعر حلو الحديث فكانت تعرض عنه وتقبل بالحديث على غيره حتى شق ذلك عليه وعرفته، فقالت:
وكل مظهر للناس بغضا ... وكل عند صاحبه مكين
ثم تمادى به الأمر حتى ذهب عقله وهام مع الوحش وصار لا يلبس ثوبا إلا خرقة، ولا يعقل إلا أن تذكر له ليلى فإذا ذكرت عقل وأجاب عن كل ما سئل عنه، فسعى عليهم نوفل بن مساحق فرآه عريانا فكساه ثوبا، فقالوا له:
أتعرفه؟ قال: لا، قالوا: هذا المجنون قيس بن الملوح، فكلمه فجعل يجيبه بغير ما يسئله عنه، فقالوا له: إن أردت أن يكلمك كلاما صحيحا فاذكر له ليلى.
فقال: أتحب ليلى؟ فأقبل عليه يحدثه عنها وينشده شعره فيها، فقال: أتحب أن أزوجكها؟ قال: وتفعل ذلك؟ قال: نعم، قال: اخرج معي حتى أقدم بك على قومها فأخطبها لك، فارتحل معه ودعا له بكسوة فلبسها معه،