فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 667

وبهذا يكون الإسلام قد أبطل جميع الاعتبارات -غير رابطة الأخوة الإيمانية- أن تتخذ رابطة ولاء كرابطة ولاء وأخوة وتناصر، وأبقاها روابط تعارف وتراحم، تعتبر في الأنساب وبعض الأحكام الشرعية كالدية التي تكون على العاقلة، وولايات التزويج، والميراث ونحو ذلك.

قال الدكتور مصطفى عبد الواحد:"الأساس الأول الذي يشيد عليه الإسلام بناءه الاجتماعي هو الأخوة بين أفراده جميعًا ... فمن الطبيعي وهو مجتمع يقوم على عقيدة تجمع بين أبنائه أن يجعل منها رابطة قوية تشد كل المسلمين وتؤلف بين قلوبهم."

إنه يجعل تلك الأخوة علاقة حقيقية تزيد على علاقة الدم والنسب، وتفضلها، وقد كان الإسلام بذلك أول من أقام مجتمعًا على أساس رابطة روحية يجعل لها الاعتبار الأول، ويعتمد عليها في تقرير الحقوق والواجبات. إن بين المؤمنين رباطًا روحيًا يتمثل في إيمانهم بإله واحد، واعتقداهم بغاية واحدة للحياة ومصير واحد، ومن أجل ذلك فهم أخوة ... هكذا يقرر القرآن الكريم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة} [الحجرات:10] .

وهذا الرباط من القوة والأصالة بحيث جُعل أساسًا يتجمع حوله المسلمون دون اعتبار لما تواضع عليه البشر أزمانًا طويلة، فلا اعتبار -في المجتمع الإسلامي- للنسب وشرفه، فقد وضع الإسلام عن الناس وزر التفاخر بالأنساب والتعصب لها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت