الصفحة 60 من 94

إنْ أفتيتَ بعلم نجوت، وإنْ أفتيتَ بجهل سقطت، وإنْ أفتيتَ بخلاف ما تعلم فقد أجرمت.

بكل بساطة في بعض الأقطار الإسلامية أفتى عالم من علماء ذاك البلد، ويحتل منصبًا رسمي في الإفتاء، أفتى بجواز القرض الربوي، وفي اليوم التالي وضع الناسُ في البنوك أربعة وثمانين مليارًا من عملة ذلك البلد، ألم يقل الإمام أبو حنيفة لطفل: يا غلام إياك أن تسقط، قال: بل أنت يا إمام إياك أن تسقط، إني إن سقطتُ سقطتُ وحدي، وإنك إن سقطتَ سقطَ معك العالَمُ.

وفي قول آخر:"قدمت على مالك بأربعين مسألة، فسألته عنها، فما أجابني منها إلا بخمس مسائل".

قال النسائي:"أمناء الله على علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة؛ شعبة، ومالك، ويحيى القطان"، مالك أحد أمناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على علمه، وكان الأوزاعي، وهو عالم جليل إذا ذكر مالكًا قال:"عَلَم العلماء، ومفتي الحرمين".

يروى أن الإمام مالكًا رأى في النوم ملك الموت، وهذا موضوع الاختصاص، فقال: يا ملك الموت، كم بقي لي من عمري؟ ففعل هكذا، وأشار بأصابعه الخمسة، فلما استيقظ ازداد قلقًا، يا ترى خمس سنوات، أم خمسة شهور، أم خمسة أسابيع، أم خمسة أيام، أم خمس ساعات، فذهب الإمام مالك إلى إنسان مختص في تفسير الأحلام، هو ابن سيرين، وقال له: فسر لي هذه الرؤيا، قال: يا إمام، يقول لك ملك الموت: إن هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله، وهذا من الاختصاص في الدين، فزال اضطرابه.

قال بعض العلماء:"مالكٌ من حجج الله على خلقه"، قال الله عزوجل:

[سورة الأنعام]

ليس في الإسلام مؤمن صادق إلاّ ومعه حجة قوية، وإلا أصبح الدينُ لا معنى له، صالح فقط، آدمي يخاف من الله، وإذا ناقشته يرتدع، أليس هذا هو الإيمان؟ هذا عابد، وليس عالمًا، ولكنَّ عالمًا واحدًا أشد على الشيطان من ألف عابد.

قال ابن الفرات:"إذا أردت الله والدار الآخرة فعليك بمالك"، هذا الكلام شرعي؟ هناك دليل قرآني على شرعيته، إذا أردت الله والدار الآخرة فعليك بمالك، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت