أيها الإخوة، قال أحد العلماء، قال جعفر بن أخي: سمعت عمي يقول كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابًا في معاني القرآن، يجمع فيه قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتابَ الرسالة، كتاب الرسالة للإمام الشافعي يعدُّ أول كتاب في أصول الفقه، وأصول الفقه كما قيل:"العلماء العاديون أمام علماء الأصول كالأمِّيِّين"، فهو أعلى علم، علم كيف تستنبط الأحكام الشرعية من النصوص الكلية، كتاب الرسالة للإمام الشافعي يعدّ أول كتاب في أصول الفقه، واسمه الرسالة.
الإمام أحمد بن حنبل كان يقول:"ستةٌ أدعو لهم سَحَرًا، الشافعي أحدهم"، أنت تصلي تدعو لمن؟ لمن تحب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ""
[الترمذي]
دعاء الأخ لأخيه في ظهر الغيب لا يُردُّ، أنت قد تدعو لأخيك في حضرته، مجاملةً أو خوفًا، أو تملقًا، أو إرضاءً، ولكنك لا تدعو له في غيبته إلا إذا كان محسنًا، الإمام أحمد بن حنبل كان يقول:"ستةٌ أدعو لهم سَحَرًا، الشافعي أحدهم"، فإذا علّمك أخ، أو أكرمك بشيء، أو قدّم لك شيئًا، ودعوتَ له فهذا من الوفاء، ليس ثمّة إنسان أحسن لإنسان إلاّ ويقدِّم له مساعدة، أحيانًا يدُلُّه على خير، يجد له عملًا، أو يزوجه، فإذا جاءك خير من إنسان فادع له بظهر الغيب، لأن دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا ترُّد، عَوِّدْ نفسك أن تقول لكل مَن أسدى لك معروفًا: جزاك الله عني كل خير، هكذا قال سعد بن الربيع، حينما كان في النزع الأخير، قالوا: أحيٌّ أنت أم ميت يا سعد؟ قال: أنا مع الأموات، ولكن بلِّغْ رسولَ الله مني السلام، وقل له: جزاك الله خير ما جزى نبيًا عن أمته، وقل لأصحابه: لا عذر لكم إذا خَلُصَ إلى نبيكم، وفيكم عين تطرف.
فالإنسان يعوِّد نفسه أن يدعو لمن أحسن إليه، وأن يقول: جزاك الله عني كل خير، قال عبد الله بن أحمد:"كان أبي يدعو للإمام الشافعي، ويكثر له الدعاء، فقلت له: ومن الشافعي؟ فقال: الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظرْ هل لهذين من خلف، أو منهما عوض؟".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا"."
[أبو داود]