الصفحة 8 من 94

الكيس، والبائع مشغول، ثم وضع آخرَ قسمٍ من النوع السيئ، ووزَنَه، وحاسب الباع بثمن السيئ، صدقوني أن هذا الإنسان أهدرَ دينه، وأهدر صلاته، وأهدر عمله الصالح، الدين استقامة، السيدة عائشة تقول: قولوا له إنه أبطل جهاده مع رسول الله.

بصراحة هناك أعمال إذا فعلها الإنسان تحوِّل عباداتِه وأعمالَه الصالحةَ إلى الحاوية، صلاته، وصيامه، وأذكاره حضور المساجد، إذا كان يغدر، يأخذ ما ليس له، يكذب، يحتال، إنسان تمكن بقوته أن يأخذ بيتًا ثمنه خمسة عشر مليونًا بتسعمائة ألف، بعد أن تملكه، بل بعد أن اغتصبه عرضه للبيع بخمسة عشر مليون وهو لا يقطع الصلوات في المساجد، السيدة عائشة تقول: قولوا له: إنه أبطل جهاده مع رسول الله، قولوا لمثل هذا الإنسان: إنه أبطل عمله، وأبطل صلاته، دقق أيها الأخ، من علامات آخر الزمان أن الإنسان يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، يبيع دينه بيمين غموس كاذبة، يبيع دينه ببيت يغتصبه، قال تعالى:

[سورة التوبة]

إنّ اتصالك بالله أغلى عليك من بيت ثمنه ثلاثون مليونًا، وقد استأجرته بمائة ليرة في الشهر بقوة القانون، اتصالك بالله، ورضاؤه عنك أغلى من كل شيء في دنيا الناس، لا يستطيع الإنسان أنْ يوازن حينما يسقط الشخص من عين الله، ويكسب الدنيا كلها، فهو أكبر الخاسرين.

قال ابن عيينة:"كان أبو حنيفة أكثر الناس صلاةً، وأعظمهم أمانةً، وأحسنهم مروءةً"، عندنا في ميزان الأخلاق كلمة مروءة، وكلمة لؤم، والحقيقة هذه أخلاق جامعة، الخسة، والدناءة، والبخل، والكبر، والأنانية، تُجمَع في كلمة لؤم؛ بينما الكرم، والعطف، والرحمة، والشفقة، والشجاعة، والإقدام، والعفو، تجمع في كلمة مروءة، فالمروءة مجمع الفضائل، واللؤم مجمع الرذائل.

لذلك فالذي سرق الفرس قال له صاحبها: لقد وهبت لك هذه الفرس، ولن أسأل عنها بعد اليوم، ولكن إياك أن تُشيعَ هذا الخبر في الصحراء، فتذهب منها المروءة، وفي ذهابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت