فهرس الكتاب
فإذا قال قائل في المسألة الأخيرة: ماذا نصنع بقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ما أسكر كثيرهُ فقليله حرام» (2) ، وقوله: «ما أسكر منه الفَرَقُ فملء الكف منه حرام» (3) . نقول: معنى الحديث: أنه لو كان هناك شراب، إن شربت قليلًا منه لم تَسكر، وإن شربت كثيرًا سكرت، فإنه يحرم عليك القليل والكثير، حتى القليل الذي لا يسكرك يحرم عليك؛ لأن شرب هذا القليل الذي لا يسكر يتدرج به الإنسان إلى أن يشرب كثيرًا فيسكر، وليس معنى الحديث ما اختلط فيه قليل من مسكر فإنه يحرم، ولا يمكن أن يفهم الحديث على هذا الوجه، بل معنى الحديث أن هذا الشراب إن كنت إذا أكثرت منه سكرت فقليله حرام، فإن كان إذا شربت منه القليل سكرت فمن باب أولى.
يقال: إن البيرة الموجودة بالسوق فيها خلط من الكحول، فنبنيها على هذه المسألة، إن كان الخلط يسيرًا بحيث يستهلك في الشعير الذي فيها فإنه لا يؤثر، وإن كان كثيرًا فإنه يحرم قليلها وكثيرها، ولو قال قائل: إن الإنسان لو شرب منها خمسة قوارير تسترخي أعصابه.
نقول: هذا ليس دليلًا على أنه يسكر؛ لأن الإنسان إذا شرب كثيرًا حتى من الماء تسترخي أعصابه، وعلى كل حال الميزان لهذه المسألة هو أنه إذا اختلط شيء بآخر واستهلك فيه، ولم يظهر له أثر فوجوده كعدمه.
قوله: «كمن حلف لا يأكل سمنًا فأكل خبيصًا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه» خبيص بمعنى مخبوص، وهو شيء يخبص من القرصان أو شبهه يجعل فيه السمن، لكن لا يظهر فيه أثر السمن، فإن قال: والله لا آكل سمنًا، فأكل خبيصًا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه، لم يحنث.
وقال في سؤال موجه له في لقاء الباب المفتوح:
السؤال: ما حكم شرب ما يسمى بالبيرة مع العلم أن فيه نوعين: نوع فيه نسبة من الكحول، ونوع لا يوجد فيه نسبة من الكحول وهل هي من المسكرات؟
الجواب: البيرة الموجودة في أسواقنا كلها حلال؛ لأنها مفحوصة من قبل المسئولين، والأصل في كل مطعوم ومشروب وملبوس الأصل فيه الحل، حتى يقوم الدليل على أنه حرام، لقول الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] فأي إنسان يقول: هذا الشراب حرام، أو هذا الطعام حرام، قل له: هات الدليل، إن جاء بدليل فالعمل على ما يقتضيه الدليل، وإن لم يأت بدليل فقوله مردود عليه؛ لأن الله عز وجل يقول: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا كل ما في الأرض، وأكد هذا العموم بقوله: جَمِيعًا فأي إنسان يقول لنا: هذا حلال وهذا حرام فإننا نطالبه بالدليل، إن أتى بالدليل عملنا بمقتضى هذا الدليل، وإن لم يأتِ بدليل فإن قوله مردود عليه، فالبيرة الموجودة في أسواقنا هنا في السعودية كلها حلال ولا إشكال فيها إن شاء الله. ثم النسبة فلا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حرامًا، النسبة إذا كانت تؤثر بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرامًا، أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت واضمحل أثرها ولم تؤثر فإنه يكون حلالًا. فمثلًا: نسبة (1%) أو (2%) أو (3%) لا تجعل الشيء حرامًا، وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أن معناه: ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيرًا، وهذا فهم خاطئ، الحديث: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) يعني: الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حرام، لماذا؟ لأنك ربما تشرب القليل ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر والنسبة فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال ولا يدخل في الحديث.
وهذا سؤال آخر أيضا:
السؤال: ما حكم شرب البيرة الخالية من الكحول؟
الجواب: شرب البيرة جائز، والبيرة التي في بلدنا السعودية كلها قد اختبرت وليس فيها مادة مسكرة، فإذا شربها الإنسان فإنه داخل في عموم قول الله تبارك وتعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] وأنت إذا شككت في شيء هل هو حلال أو حرام فهو حلال، إذا شككت في مطعوم أو مشروب أو ملبوس أنه حرام أو حلال فاجعله حلالًا، حتى يقوم الدليل على أنه حرام.
والله تعالى أعلم
ـ [أبو البركات] ــــــــ [15 - 08 - 09, 04:59 م] ـ
أقول الموضوع ليس بهذه السهولة ... بحيث ان الشركات تغش وتضع كحول!!
ثم اللي يعتقد أن فيها كحول يثبت لنا ويثبت للجهات المسؤولة هذا الشيء ... اما كلام منتديات ودراسات لا يعرف مصدرها ومن اللي يعمل بها فهي لا تسمن ولا تغني من جوع
البيربكان حلال لأنها غير مسكرة القليل منها والكثير منها ولا تحتوي على كحول (0% كحول) ، واللي يثبت العكس عليه بالدليل؟
وشكرا لكم
ـ [أبو البركات] ــــــــ [15 - 08 - 09, 05:02 م] ـ
سؤال لو وجد مشروب به 2% من الكحول او 5 % كحول فهل هو حرام؟
إذا اعتبر ان 5% في أي مشروب لاتسكر ولو شرب جالون كامل
فماهو الحكم؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)