فهرس الكتاب
ـ [سمير زمال] ــــــــ [08 - 04 - 09, 05:15 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
منقول من موقع الشيخ / محمد حسين يعقوب (حفظه الله)
إنَّ الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ـ أما بعد ـ
أخي في الله،،،
قد آذن الركب بالرحيل، ومازلت أراك حائرًا، تتعثر خطاك، تقول: كيف السبيل؟ كيف أطلب العلم؟ من أين أبدأ؟
وإنْ كان مضى طرفٌ من ذلك عارضًا فيما مرَّ، فذا أوان بيانه، فامضِ بإذن الله موفقًا، واللهَ أسأل أن يرزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل، وأنْ يكتب لنا الصواب ويجنبنا الزلل، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.
أيها المتفقه،،،
لابد لك من منهجين يمضيان معًا، لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ منهج في تلقي العلوم الشرعية، ومنهج في التربية، فأنت تعلم أنَّ أصول المنهج ثلاثة: التوحيد والاتباع والتزكية.
قال الله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} البقرة/129.
وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين} آل عمران/164.
وقال جل وعلا: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} الجمعة/2.
فرسالة الأنبياء وورثتهم من بعدهم تتناول تلك الجوانب الثلاثة، فلابد من علم وعمل ودعوة، لابد من تزكية للنفوس وشحذ للعقول، والمنهج الذي لا يراعي هذه الجوانب الثلاثة منهج يجانب الصواب.
قواعد هامة عامة في أصول المنهج:
1)لقبول العبادة شرطان: الإخلاص ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم: قيل: (قولوا لمن لم يك مخلصًا:"لا تتعنّ") .
فلذلك؛ حرر الإخلاص، واجتهد في ذلك، واحرص على أن يكون عملك لله وحده لا رياء الناس، ولا شهوة، ولا هوى وحظ نفس، ولا لطلب الدنيا والعلو فيها، والأمر يحتاج إلى جهاد وصبر ومثابرة.
2)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"صحيح مسلم_1718.
فلا تتعبد إلا بالوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفهم السلف لأصول العبادات، ولا تبتدع في دينك، فالبدعة شر من المعصية.
3)التدرج أصل في هذا المنهج فأوغل في الدين برفق، وراع فقه النفس، ولا تحملها فوق طاقتها فتستحسر وتترك، ولكن لا يكون التدرج تكأة للتفريط، ولا مدعاة للكسل، ولا سبيلًا لسقوط الهمة وعدم طلب الأعلى والأكمل والأفضل. قال ابن الجوزي: (للنفس حظ، وعليها حق، فلا تميلوا كل الميل، وزنوا بالقسطاس المستقيم) .
4)والصبر أصل آخر؛ فلا تظن أنك ستجد قرة العين في الصلاة من أول مرة، أو تستشعر حلاوة ولذة القيام في البداية، أو تجد الخشوع والدموع عند تلاوة القرآن منذ الآية الأولى، كلا ولا، فالأمر يحتاج إلى صبر وصدق ومعاناة.
قال بعض السلف: (عالجت قيام الليل سنة، ثم تمتعت به عشرين سنة) فاصبر سنة وسنوات لتنال الرتب العالية.
5 -المجاهدة والمعاناة أصل مع الصبر والاصطبار؛ قال بعض العلماء: (من أراد أن تواتيه نفسه على الخير عفوًا، فسينتظر طويلًا، بل لابد من حمل النفس على الخير قهرًا) . وهذا هو الحق المطلوب؛ أن يحمل الإنسان نفسه على الخير حملًا.
قال بعض السلف: (عودوا أنفسكم على الخير، فإن النفوس إذا اعتادت الخير ألفته) جاهد نفسك لعمل الخير، جاهد نفسك لتحقيق الإخلاص، جاهد نفسك لتحسين العمل، جاهد نفسك للارتفاع بمستوى إيمانك، جاهد نفسك لتكون من المتقين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)