وأما قولك:"وكيف يكون أبوا خير الله مشركين، وماتا مشركين؟": فهذا من العجائب، وما دخل كونه أفضل الخلق بكون والديه مشركين؟! وهل الرب تعالى اصطفاه هو أم اصطفاه واصطفى أهله وأقرباءه؟! وها هو إبراهيم عليه السلام قد توفي والده على الشرك، فلم يُنقص ذلك من رتبته ومنزلته، وهو أبو الأنبياء، صلى الله عليه وسلم، وها هو نوح عليه السلام تموت زوجته وابنه على الكفر، وها هو لوط عليه السلام تُهلك زوجته وهي على الكفر، فكان ماذا؟.
ثم انظروا، ما تقوله كتبكم المقدسة عندكم، وعند اليهود عن مريم البتول عليها السلام، بل وعن أنبياء الله أنفسهم، لتعلم أيها السائل أي الفريقين أصدق قيلًا، وأهدى سبيلًا؟!
حادي عشر:
وأما قولك:"؟ وأيضًا فإن خير خلق الله لا ينشر دينه بالسيف، أو بالمال يبيعه"
فقد سبق أن ناقشنا ذلك في موقعنا، فنرجو مراجعة جواب السؤالين (43087( http://www.islamqa.com/ar/ref/43087 ) ) و (100521( http://www.islamqa.com/ar/ref/100521 ) )
فإذا انتهيت من مراجعة هذين الجوابين، فمن الحسن أن تتأمل هذه النصوص من كتبكم، لعلك أن يكون لك رأي آخر:
1.قال المسيح عليه السلام:"لا تظنوا أني جئتُ لألقي سلامًا على الأرض، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا، وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أبا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابنًا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها".
"إنجيل متى، الإصحاح العاشر، فقرة 35 وما بعدها."
2.قال المسيح عليه السلام:"من له سيف: فليأخذه، ومن ليس له: فليبع ثوبه، ويشتري سيفًا".
"لوقا" (22/ 36، 37) .
3.ويقول المسيح عليه السلام:"أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم: فأتوا بهم إلى هنا، واذبحوهم قدامي".
"لوقا" (11) .
ج. واسمع لعقلاء من غير المسلمين من الكتَّاب والأدباء والتاريخيين ماذا يقولون:
1.قال توماس كارليل في كتابه"الأبطال وعبادة البطولة":"إن اتهامه - أي: محمد صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته: سخفٌ غير مفهوم؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يُشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فإذا آمن به مَن يقدرون على حرب خصومهم: فقد آمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها".
انظر:"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه"لعباس لعقاد (ص 227) .
2.ويقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه"حضارة العرب"وهو يتحدث عن سر انتشار الإسلام في عهده صلى الله عليه وسلم وفي عصور الفتوحات من بعده:"قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تُفرض بالقوة، ولم ينتشر الإسلام إذن بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرًا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند - التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل - ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليون نفس فيها، ولم يكن الإسلام أقل انتشارًا في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قط، وسترى في فصل آخر سرعة الدعوة فيها، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليونًا في الوقت الحاضر".
فهل تبين لك مدى بُعد التهمة عن الإسلام؟! هل تبين لك مدى تضليل الأحبار والرهبان ووسائل الإعلام لك؟.
د. وكأني بك تريد تنزيه دينك عن انتشاره بالسيف! وكأني بك تريد إقناع الناس بما يحمله أهل دينك من الرحمة والرأفة! وكل ذلك غير صحيح، وإليكَ أمثلة من واقعكم:
1.الملِك"أولاف"ذبَح كلَّ مَن رفض اعتناق النصرانية في"النرويج"، قطع أيديهم، وأرجلهم، ونفاهم، وشرَّدهم، حتى انفردت النصرانية بالبلاد.
2.وفي الجبل الأسود بالبلقان قاد الأسقف الحاكم"دانيال بيتر وفتش"عملية ذبح غير المسيحيين ليلة عيد الميلاد.
3.وفي الحبشة قضى الملك سيف أرعد (1342 - 1370 م) بإعدام كل من أبى الدخول في النصرانية، أو نفيهم من البلاد.
4.ثم نجد أن النصرانية - وليس الإسلام - هي التي أبادت الهنود الحمر في أمريكا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)