فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1638

السلام رضما [1] فوق القامة، فأرادوا هدمها ليرفعوها ويسقفوها ولكنهم هابوا هدمها، وخافوا منه، فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم نزغ، ولانريد إلا الخير.

وهدم من ناحية الركني: فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ماصنعنا، فأصبح الوليد غاديًا يهدم، وهدم الناس معه حتى انتهوا إلى حجارة خضرة كالأسمنة [2] آخذ بعضها ببعض.

وكانوا قد جزؤوا العمل وخصوا كل قبيلة بناحية واشترك سادة قريش وشيوخها في نقل الحجارة ورفعها وقد شارك النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمه العباس في بناء الكعبة وكانا ينقلان الحجارة. فقال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخر إلى الأرض [3] ، وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال: إزاري إزاري، فشد عليه إزاره [4] فلما بلغوا موضع الحجر الأسود اختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، وكادوا يقتتلون فيما بينهم، لولا أن أبا أمية بن المغيرة قال: يامعشر قريش! اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب المسجد. فلما توافقوا على ذلك دخل محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، قد رضينا فلما أخبروه الخبر قال: هلموا ثوبًا. فأتوه به. فوضع الركن فيه بيديه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعًا. فرفعوه، حتى إذا بلغوا موضعه وضعه بيده ثم بنى عليه.

وأصبح ارتفاع الكعبة ثمانية عشر ذراعًا ورفع بابها عن الأرض بحيث يصعد

(1) الرضم: حجارة منضودة بعضها على بعض من غير طين.

(2) جمع سنام وهو أعلى ظهر البعير.

(3) ففعل ذلك فوقع.

(4) رواه البخاري، كتاب الحج، رقم 1583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت