فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1638

إليه بدرج، لئلا يدخل إليها كل أحد، فيدخلوا من شاؤوا، وليمنعوا الماء من الشرب إلى جوفها، وأسند سقفها إلى ستة أعمدة من الخشب إلا أن قريشًا قصرت بها النفقة الطيبة عن اتمام البناء على قواعد اسماعيل، فأخرجوا منها الحجر، وبنوا عليه جدارًا قصيرًا دلالة على أنه منها، لأنهم شرطوا على أنفسهم أن لايدخل في بنائها إلا نفقة طيبة، ولايدخلها مهر بغي، ولابيع ربا، ولا مظلمة لأحد [1] .

(دروس وعبر وفوائد:

1 -تظهر أهمية الكعبة وقداستها عند قريش ويكفي أن باشر تأسيسها ورفع قواعدها إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام بأمر من الله تعالى لتكون أول بيت لعبادة الله وحده.

2 -بنيت الكعبة خلال الدهر كله أربع مرات على يقين، فأما المرة الأولى منها، فهي التي قام بأمر البناء منها إبراهيم عليه الصلاة والسلام يعينه ابنه اسماعيل عليه الصلاة والسلام، والثانية: فهي تلك التي بنتها قريش قبل البعثة واشترك في بنائها النبي - صلى الله عليه وسلم -،و الثالثة، عندما احترق البيت في زمن يزيد بن معاوية بفعل الحصار الذي ضربه الحصين السكوني على ابن الزبير حتى يستسلم، فأعاد ابن الزبير بنائها وأما المرة الرابعة في زمن عبدالملك بن مروان بعدما قتل ابن الزبير حيث أعاده على ماكان عليه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] لأن ابن الزبير باشر في رفع بناء البيت وزاد فيه الأذرع الستة التي أخرجت منه، وزاد في طوله إلى السماء عشرة أذرع وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه، وإنّما جرّأه على إدخال هذه الزيادة حديث عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدّم فأدخلت فيه ما أخرج

(1) انظر: وقفات تربوية، ص 57؛ انظر: رسالة الانبياء، عمر أحمد عمر (3/ 29،30) .

(2) السيرة النبوية للبوطي، ص 57،58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت