منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا فبلغت به أساس إبراهيم) [1] .
3 -طريقة فض التنازع كانت موفقة وعادلة، ورضى بها الجميع وحقنت دماء كثيرة، وأوقفت حروبًا طاحنة، وكان من عدل حكمه أن رضت به جميع القبائل ولم تنفرد بشرف وضع الحجر قبيلة دون الأخرى، وهذا من توفيق الله لرسوله وتسديده قبل بعثته. إن دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب الصفا كان قدرًا من الله، لحل هذه الأزمة المستعصية، التي حلت نفسيًا قبل أن تحل على الواقع، فقد أذعن الجميع لما يرتضيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو الأمين الذي لايظلم وهو الأمين الذي لايحابي، ولايفسد وهو الأمين على البيت والأرواح والدماء [2] .
4 -إن حادثة تجديد بناء الكعبة قد كشفت عن مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأدبية في الوسط القرشي [3] ، وحصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة شرفان، شرف فصل الخصومة ووقف القتال المتوقع بين قبائل قريش، وشرف تنافس عليه القوم وادّخره الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ألا وهو وضع الحجر الأسود بيديه الشريفتين، وأخذه من البساط بعد رفعه ووضعه في مكانه من البيت [4] .
5 -إن المسلم يجد في حادثة تجديد بناء الكعبة كمال الحفظ الإلهي وكمال التوفيق الرباني في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما يلاحظ كيف أن الله أكرم رسوله بهذه القدرة الهائلة على حل المشكلات بأقرب طريق وأسهله، وذلك ماتراه في حياته كلها - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مَعلم من معالم رسالته، فرسالته إيصال للحقائق بأقرب طريق، وحل
(1) البخاري، كتاب العلم، رقم 126.
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 125.
(3) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 116) .
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 125،126.