فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 1638

وجه البسيطة [1] .

فزت ورب الكعبة:

صاحب الكلمة حرام بن ملحان رضي الله عنه، فعندما اخترق الرمح ظهره حتى خرج من صدره وأصبح يتلقى الدم بيديه، ويمسح به وجهه ورأسه ويقول: (فزت ورب الكعبة) [2] إن هذا المشهد يجعل أقسى القلوب وأعظمها تحجرًا يتأثر، ويستصغر نفسه أمام هؤلاء العظماء الذين لاتصغرُّ وجوههم فزعًا من الموت وإنما يعلوها البشر والسرور، وتغشاها السكينة والطمأنينة [3] وهذا المنظر البديع الرائع الذي لايتصوره العقل البشري المجرد عن الإيمان جعل جبار بن سلمى وهو الذي طعن حرام بن ملحان يتسأل عن قول حرام فزت ورب الكعبة وهذا جبار يحدثنا بنفسه فيقول: ان مما دعاني إلى الإسلام، أني طعنت رجلًا منهم يومئذ برمح بين كتفيه فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول: فزت ورب الكعبة! فقلت في نفسي: مافاز؟ ألست قد قتلت الرجل؟ حتى سألت بعد ذلك عن قوله، فقالوا: للشهادة، فقلت: فاز لعمر الله، فكان سببًا لإسلامه [4] .

وهذا الموقف الخارق للعادة يدعونا للتساؤل: هل يتعرض الشهيد لألم الموت؟

وتأتينا الإجابة الشافية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لاينطق عن الهوى في قوله: (مايجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) [5] .

فللشهيد منزلة خاصة عند الله، فجزاء الثمن الباهظ الذي يدفعه وهو روحه رخيصة

(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 152.

(2) البخاري في المغازي رقم 4091.

(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 50) .

(4) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 243، 244؛ وابن هشام (3/ 207) .

(5) انظر: صحيح سنن الترمذي للألباني (2/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت