فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1638

في سيبل الله عزوجل لم يبخسه أعدل العادلين حقه فكافأه مكافأة بست جوائز كل وحدة منها تعدل الدنيا ومن فيها، فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلَّى حلَّة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفَّع في سبعين إنسانًا من أقاربه) [1] .

هذا بالإضافة إلى الوسام المميز المشرف الذي يأتي به يوم القيامة، وجرحه كهيئة يوم جرح: اللون لون الدم، والريح ريح مسك [2] .

كما أن حياة الشهداء لاتنتهي بمجرد موتهم، بل هم أحياء يرزقون ويتنعمون عند ربهم [3] ، قال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (سورة آل عمران:169) .

عدم معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - للغيب:

إن حادثتي بئر معونة والرجيع وغيرها تدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لايعلم الغيب، كما دلت على ذلك أدلة أخرى منها قوله عزوجل: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (سورة الأعراف، آية:188) .

فالله عزوجل وحده عالم الغيب، والرسل والملائكة لايعلمون عن الغيب إلا ماعلمهم ربهم عزوجل [4] : {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (سورة الجن،

(1) نفس المصدر (2/ 129) .

(2) المصدر السابق (2/ 128) .

(3) انظر: السرايا والبعوث النبوية، ص 245.

(4) انظر: وقفات تربوية مع السيرة النبوية، ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت