آية:26).
الوفاء بالعهد:
وقع عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه أسيرًا في بئر معونة ولما علم عامر بن الطفيل أنه من مضر أطلقه، وجز ناصيته، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، فلما خرج عمرو قاصدًا المدينة نزل في طريقه في ظل والتقى برجلين من بني عامر وكان معهم عقد من رسول الله وجوار، لم يعلم به عمرو بن أمية، وقد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ فقال: من بني عامر، فأمهلهما، حتى ناما، عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أنه قد اصاب بهما ثُؤرة من بني عامر، فيما أصابوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله، فأخبره الخبر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لقد قتلت قتيلين لأدينَّهما [1] وهذا موقف رفيع فقد وَرَى - صلى الله عليه وسلم - ذينك الرجلين العامريين الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري لكونهما يحملان عقدًا منه - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤاخذهما بما فعل بعض أفراد قومهما، وهذا يمثل منتهى القمة في الوفاء بالعهود.
قد كان بإمكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتبر عمل عمرو بن أمية جزءًا من الانتقام الذي ينبغي أن يواجه به المجرمون المعتدون، ولكن ماذنب الأبرياء حتى يؤخذوا بجريرة المعتدين من قومهم؟
إن التوجيهات الإسلامية الرفيعة دفعت بالمسلمين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى الرقي الأخلاقي الذي لانظير له في دنيا الناس [2] .
الصحابي الجليل عامر بن فهيرة رضي الله عنه:
لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن
(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 206) .
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 50) .