بالتهيؤ لقتالهم والسير إليهم [1] .
هذه الأسباب وغيرها أدت إلى غزوة بني النضير وقد ذكر القرآن الكريم المؤمنين بهذه النعمة الجليلة وكيف نجى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - من مكر يهود بني النضير قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (سورة المائدة، آية:11) .
وقد أورد المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة روايات منها:
أخرج الطبري عن أبي زياد قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير ليستعينهم في عقل أصحابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي فقال: أعينوني في عقل أصابني، فقالوا: نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه ينتظرون وجاء رأس القوم، وهو الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماقال، فقال لأصحابه: لاترون أقرب منه الآن، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه، ولاترون شرًا أبدًا.
فجاءوا إلى رحى لهم عظيمة ليطرحوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم حتى جاء جبريل عليه السلام فأقامه من ثم فأنزل الله عزوجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} فأخبر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما أرادوا به [2] .
وذكر محمد بن اسحاق ومجاهد وعكرمة وغير واحد [3] أنها نزلت في شأن بني النضير حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرحى لما جاءهم يستعينهم في
(1) انظر: التاريخ السياسي والعسكري لدولة المدينة، ص 190.
(2) انظر: تفسير ابن جرير (6/ 144 - 145) .
(3) هذه الآثار وإن كان فيها ضعف يمكن أن تعضد لتصبح بمجموعها صالحة للاحتجاج بها. انظر: المجتمع المدني في عهد النبوة، ص 145.