فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1638

دية العامريين ووكلوا عمرو بن جحاش بذلك أن جلس النبي - صلى الله عليه وسلم -

-تحت الجدار- واجتمعوا عنده أن يلقي الرحى من فوقه، فأطلع الله النبي - صلى الله عليه وسلم - على ماتماروا عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه فأنزل الله في ذلك هذه الآية [1] .

وقد رجح ابن جرير أن تكون الآية قد نزلت بسبب ماأضمره بنو النضير من كيد وسوء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقال: (وأولى الأقوال بالصحة في تأويل ذلك قول من قال: عنى الله بالنعمة التي ذكر في هذه الآية نعمته على المؤمنين به ورسوله التي أنعم بها عليهم في استنقاذه نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، مما كانت يهود بني النضير همت به من قتله وقتل من معه يوم سار إليهم في الدية التي تحملها عن قتيلي عمرو بن أمية، وإنما قلنا أولى بالصحة في تأويل ذلك، لأن الله عقب ذلك برمي اليهود بسوء ضائعها وقبيح فعالها، وخيانتها ربها وأنبيائها .. ) [2] .

وقد وافق الدكتور محمد آل عابد ترجيح الطبري وقال لامانع أن تكون الآية الكريمة نزلت بعد تلك الحوادث مجتمعة، فقد تعددت الحوادث والمنزل واحد كما قال العلماء [3] .

ومعنى الآية الكريمة: أي اذكروا نعمة الله عليكم، التي من أكبر مظاهرها كفه عنكم أيدي اليهود الذين هموا أن يمدوا أيديهم بالسوء إلى نبيكم، وشارفوا أن ينفذوا مؤامرتهم الخبيثة، ولكن الله أحبط مكرهم ونجى نبيكم - صلى الله عليه وسلم - من شرورهم.

ثم أمر -سبحانه- بتقواه والتوكل عليه فقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .

(1) تفسير ابن كثير (2/ 31) .

(2) انظر: تفسير الطبري (6/ 144 - 145) .

(3) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (1/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت