اي اتقوا الله -أيها المؤمنون- في رعاية حقوق نعمته ولا تخلوا بشكرها فقد أراكم قدرته، وتوكلوا عليه وحده، فقد أراكم عنايته بكم وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون [1] .
ثانيًا: إنذار بني النضير بالجلاء وحصارهم:
أ- إنذار بني النضير:
سجلت معظم كتب السيرة النبوية خبر إنذار النبي - صلى الله عليه وسلم - لبني النضير بالجلاء خلال عشرة أيام، وقد أرسل - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة إليهم وقال له: اذهب إلى يهود بني النضير وقل لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني إليكم أن أخرجوا من بلادي لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم مما هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشرًا، فمن رئي بعد منكم ضربت عنقه [2] ولم يجدوا جوابًا يردون به، سوى أن قالوا لمحمد بن مسلمة: يامحمد، ماكنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس فقال محمد: تغيرت القلوب، ومحا الإسلام العهود فقالوا: نتحمل فمكثوا أيامًا يعدون العدة للرحيل [3] .
وفي تلك المدة أرسل إليهم عبدالله بن أبي سلول من يقول لهم: اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم [4] ، ولاتخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلى قومي ألفين، فأقيموا فهم يدخلون معكم حصونكم، ويموتون عن آخرهم قبل أن يصلوا إليكم [5] .
فعادت لليهود بعض ثقتهم وتشجع كبيرهم (حيي بن أخطب) وأرسل إلى النبي
(1) نفس المصدر (1/ 252) .
(2) انظر: طبقات بن سعد الكبرى (2/ 57) ، مغازي الواقدي (1/ 363 - 370) .
(3) انظر: تاريخ الطبري (2/ 552) .
(4) انظر: سيرة ابن هشام (3/ 212) .
(5) انظر: تاريخ الطبري (2/ 553) .