-صلى الله عليه وسلم - جدي بن أخطب يقول له: إنا لن نريم - اي لن نبرح - دارنا فاصنع مابدا لك، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبر المسلمون معه، وقال: حاربت يهود [1] .
ب- ضرب الحصار وإجلائهم:
وانقضت الأيام العشرة ولم يخرجوا من ديارهم، فتحركت جيوش المسلمين صوبهم وضربت عليهم الحصار لمدة خمس عشرة ليلة.
وأمر - صلى الله عليه وسلم - بحرق نخيلهم وقضى بذلك على أسباب تعلقهم بأموالهم وزروعهم وضعفت حماستهم للقتال وجزعوا وتصايحوا: يامحمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من يفعله فما بال قطع النخيل وتخريبها؟
وألقى الله في قلوبهم الرعب، وأدرك بنو النضير أن لامفر من جلائهم، ودب اليأس في قلوبهم وخاصة بعد أن أخلف ابن أبي وعده بنصرهم، وعجز إخوانهم أن يسوقوا إليهم خيرًا أو يدفعوا عنهم شرًا فأرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتمسون منه أن يؤمنهم حتى يخرجوا من ديارهم
فوافقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وقال لهم: (اخرجوا منها و لكم دماؤكم وماحملت الإبل إلا الحلقة- وهي الدروع والسلاح - فرضوا بذلك) [2] .
ونقض اليهود سقف بيوتهم وعمدها وجدرانها لكي لاينتفع منها المسلمون.
وحملوا معهم كميات كبيرة من الذهب والفضة حتى أن سلام بن أبي الحقيق وحده حمل جلد ثور مملوء ذهبًا وفضة وكان يقول هذا الذي أعددناه لرفع الأرض وخفضها وإن كنا تركنا نخلا ففي خيبر النخل [3] .
(1) انظر: السيرة النبوية لابن كثير (3/ 146) .
(2) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (1/ 257) .
(3) انظر: السيرة الحلبية (2/ 566) .