وحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير، وخرجوا ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن من خلفهم حتى لايشمت بهم المسلمون، فقصد بعضهم خيبر وسار آخرون إلى أذرعات الشام [1] .
وقد تولى عملية إخراجهم من المدينة محمد بن مسلمة، بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وكان من أشرافهم الذين ساروا إلى خيبر: سلام بن أبي الحقيق، وحي بن أخطب، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فلما نزلوها دان لهم أهلها [3] .
ثالثًا: الدروس والعبر في هذه الغزوة:
تحدث القرآن الكريم عن غزوة بني النضير في سورة كاملة وهي سورة الحشر، وقد سمى حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر بسورة بني النضير، ففي البخاري عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر، قال: سورة بني النضير [4] .
وقد بينت هذه السورة ملابسات هذه الغزوة، وفصلت القول فيها، وبينت أحكام الفئ ومن هم المستحقون له؟ وأوضحت موقف المنافقين من اليهود، كما كشفت عن حقائق نفسيات اليهود، وضربت الأمثال لعلاقة المنافقين باليهود، وفي أثناء الحديث عن الغزوة وجه سبحانه خطابه إلى المؤمنين وأمرهم بتقواه وحذرهم من معصيته، ثم تحدث سبحانه عن القرآن الكريم وأسمائه وصفاته وهكذا كان المجتمع المسلم يتربى
(1) انظر: السيرة الحلبية (2/ 565) ، حديث القرآن الكريم (1/ 257) .
(2) انظر: المغازي للواقدي (1/ 374) ، اليهود في السنّة المطهرة (1/ 321) .
(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 212) .
(4) البخاري، كتاب المغازي، باب حديث بني النصير رقم 4029.