إجلاء بني النضير، وهي عبرة فليعتبر بها، والسعيد من اعتبر بغيره.
ثم أوضح سبحانه أنه لو لم يعاقبهم بالجلاء لعذبهم في الدنيا بالقتل أما في الآخرة فلهم عذاب النار [1] .
ج- تخريب ممتلكات الأعداء:
لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجيشه وحاصر بني النضير تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع النخل والتحريق فيها، فنادوه يامحمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخل وتحريقها؟ [2] . فأنزل الله عزوجل: {ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [3] .
وقد توسع الشيخ محمد أبو زهرة في شرح هذه الآية فقال ماملخصه بعد أن ساق آراء الفقهاء في ذلك:
(والذي ننتهي إليه بالنسبة لما يكون في الحرب من هدم وتحريق وتخريب أنه يستفاد من مصادر الشريعة وأعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حروبه:
أن الأصل هو عدم قطع الشجر وعدم تخريب البناء، لأن الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية، ولكن دفع أذى الراعي الظالم وبذلك وردت الآثار.
أنه إذا تبين أن قطع الشجر وهدم البناء توجبه ضرورة حربية لامناص منها كأن يستتر العدو به ويتخذه وسيلة لإيذاء جيش المؤمنين فإنه لامناص من قطع الأشجار، وهدم البناء، على أنه ضرورة من ضرورات القتال كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا وفي حصن ثقيف.
أن كلام الفقهاء الذين أجازوا الهدم والقلع يجب أن يخرج على أساس هذه الضرورات،
(1) انظر: حديث القرآن الكريم (1/ 270،271) .
(2) نفس المصدر (1/ 274) .
(3) انظر: تفسير الطبري (28/ 34) .