فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1638

لاعلى أساس إيذاء العدو والإفساد المجرد، فالعدو ليس الشعب إنما العدو هم الذين يحملون السلاح ليقاتلوا [1] .

ت- تطوير السياسة المالية للدولة الإسلامية:

بين سبحانه وتعالى حكم الأموال التي أخذها المسلمون من بني النضير بعد أن تم إجلاؤهم فقال تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة الحشر، آية:6) .

وبين سبحانه وتعالى أن الأموال التي عادت إلى المسلمين من بني النضير قد تفضل بها عليهم بدون قتال شديد، وذلك لأن المسلمين مشوا إلى أعدائهم ولم يركبوا خيلًا ولا إبلًا وافتتحها - صلى الله عليه وسلم - صلحًا وأجلاهم وأخذ أموالهم ووضعها حيث أمره الله، فقد كانت أموال بني النضير للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل مابقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله [2] .

ثم بين المولى عزوجل أحكام الفئ في قرى الكفار عامة فقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (سورة الحشر، آية:8) .

فكانت هذه الغنيمة خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا تصرف فيه -اي الفئ- كما يشاء فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله عزوجل في هذه الآيات.

ولما غنم - صلى الله عليه وسلم - أموال بني النضير، دعا ثابت بن قيس فقال: (ادع لي قومك) ،

(1) انظر: خاتم النبيين للشيخ محمد ابو زهرة (2/ 265 - 269) .

(2) مسلم، كتاب الجهاد، باب حكم الفيء (3/ 1376) رقم 1757.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت