قال ثابت: الخزرج؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (الأنصار كلها) فدعا له الأوس والخزرج:
فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم، وأثرتهم على أنفسهم ثم قال: (إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله عليَّ من بني النضير، وكان المهاجرون على ماهم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم، وإن أجبتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم) .
فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ: يارسول الله، بل نقسم بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا وقالت الأنصار: رضينا وسلمنا يارسول الله [1] .
وقسم ما أفاء الله، وأعطى المهاجرين ولم يعط أحدًا من الأنصار شيئًا، غير أبي دجانة، وسهل بن حنيف لحاجتهما [2] ، ومع أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الفئ كان خاص له إلا أنه جمع الأنصار وسألهم عن قسمة الأموال لتطييب نفوسهم وهذا من الهدي النبوي الكريم في سياسة الأمور.
وكانت الغاية من هذا التوزيع تخفيف العبء عن الأنصار، وهكذا انتقل المهاجرون إلى دور بني النضير، وأعيدت دور الأنصار إلى أصحابها، واستغنى بعض المهاجرين مما يمكن أن يقال فيه: إن الأزمة قد بدأت بالانفراج [3] .
إن قسمة أموال بني النضير أوجد تطورًا كبيرًا في السياسة المالية للدولة الإسلامية: فقد كانت الغنائم الحربية قبل هذه الغزوة تقسم بين المحاربين بعد أن تأخذ الدولة الإسلامية خمسها لتصرف في مصارف معينة حددها القرآن الكريم، وبعد غزوة بني النضير، أصبحت هناك سياسة مالية جديدة فيما يتعلق بالغنائم، وخلاصتها: أن
(1) مسلم، كتاب الجهاد، باب حكم الفيئ (3/ 1376) رقم 1757.
(2) انظر: شرح الزرقاني على المواهب (2/ 86) .
(3) انظر: السيرة النبوية لصالح الشامي، ص 222.