فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1638

الغنائم الحربية أصبحت - حسب السياسة الجديدة على نوعين:

غنائم استولى عليها المجاهدون بحد سيوفهم، وهذه الغنائم تقسم بين المجاهدين بعد أن تأخذ الدولة خمسها لتصرفه في مصارفه الخاصة.

غنائم يوقعها الله بأيدي المجاهدين دون قتال، وهذا النوع يختص رئيس الدولة الإسلامية بالتصرف فيه حسب مايرى المصلحة في ذلك، يعالج به الأوضاع الإقتصادية في البلاد فينقذ الفقراء من فقرهم، أو يشتري به سلاحًا، أو يبني به مدينة، أو يصلح به طرقًا أو .. وهذا يعني أنه قد أصبح لرئيس الدولة الإسلامية ميزانية خاصة يتصرف فيها تصرفًا سريعًا حسب مقتضيات المصلحة [1] وقد ذكر سبحانه وتعالى في الآيتين اللتين أوضحتا سياسته عليه الصلاة والسلام في تفسيم فئ بني النضير إذا اختص به أناسًا دون آخرين العلة في ذلك في قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (سورة الحشر، آية:7) اي لكي لا يكون تداول المال محصورًا فيما بين طبقة الأغنياء منكم فقط والتعليل لهذه الغاية يؤذن بأن سياسة الشريعة الإسلامية في شؤون المال، قائمة في جملتها على تحقيق هذا المبدأ. وأن كل ماتفيض به كتب الشريعة الإسلامية من الأحكام المتعلقة بمختلف شؤون الاقتصاد والمال يُبغى من ورائه إقامة مجتمع عادل تتقارب فيه طبقات الناس وفئاتهم ويُقضى فيه على أسباب الثغرات التي قد تظهر فيما بينها، والتي قد تؤثر على سير العدالة وتطبيقها.

ولو طبقت أحكام الشريعة الإسلامية وأنظمتها الخاصة بشؤون المال من إحياء لشريعة الزكاة ومنع للربا وقضاء على مختلف مظاهر الاحتكارات لعاش الناس كلهم

(1) انظر: قراءة سياسية للسيرة النبوية، محمد قلعجي، ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت