حين قراءة القرآن وتدبر مافيه من القوارع التي تذل لها الجبال الراسيات [1] ثم بين سبحانه وتعالى أنه يضرب للناس الأمثال، ويوضح لعباده الحلال والحرام، لأجل أن يتفكروا في آياته ويتدبروها، لئن التفكير فيها يفتح للعبد خزائن العلم ويبين له طريق الخير والشر، ويحثه على مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، ويزجره عن مساوئ الأخلاق.
فلا أنفع للعبد من التفكير في القرآن، والتدبر لمعانيه [2] .
وفي نهاية سورة الحشر تحدثت الآيات الكريمة عن بعض أسماء الله الحسنى وأوصافه العلى، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ -} (سورة الحشر، آية:22،23،24) .
وهكذا ختمت السورة الكريمة بما يليق بجلاله من صفات جليلة، لكي يتربى المجتمع المسلم على تحقيق العبودية لله ويتعرف عليه من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وذلك لكماله العظيم وإحسانه الشامل، وتدبيره العام وكل إله غيره، فإنه باطل، لايستحق من العبادة مثقال ذرة، لأنه فقير عاجز ناقص، لايملك لنفسه ولا لغيره شيئًا.
ثم وصف نفسه بعموم العلم الشامل، لما غاب عن الخلق، ومايشاهدونه، وبعموم رحمته، التي وسعت كل شيء ووصلت إلى كل حي، ثم كرر ذكر عموم ألهيته وانفراده بها، وأنه المالك لجميع الممالك، فالعالم العلوي والسفلي، وأهله الجميع، مماليك لله، فقراء مدبرون.
(1) انظر: تفسيرالمراغي (28/ 57) بتصرف يسير.
(2) انظر: تفسير السعدي (7/ 344) .