فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1638

التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (سورة الصف، آية:6) .

وأعلم الله تعالى جميع الأنبياء ببعثته، وأمرهم بتبليغ أتباعهم بوجوب الإيمان به واتباعه إن هم أدركوه [1] ، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} (سورة آل عمران، آية:81) .

وقد وقع التحريف في نسخ التوراة والإنجيل وحذف منهما التصريح باسم محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا توراة السامرة وإنجيل برنابا الذي كان موجودًا قبل الاسلام وحرّمت الكنيسة تداوله في آخر القرن الخامس الميلادي، وقد أيدته المخطوطات التي عثر عليها في منطقة البحر الميت حديثًا، فقد جاء في إنجيل برنابا العبارات المصرحة باسم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل ماجاء في الإصحاح الحادي والأربعين منه ونص العبارة: (29 فاحتجب الله وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس 30 فلما التفت آدم رأى مكتوبًا فوق الباب: لا إله إلا الله محمد رسول الله) [2] .

قال ابن تيمية: (والأخبار بمعرفة أهل الكتاب بصفة محمد - صلى الله عليه وسلم - عندهم في الكتب المتقدمة متواترة عنهم) ثم قال: (ثم العلم بأن الأنبياء قبله بشّروا به يعلم من وجوه: أحدهما: مافي الكتب الموجودة اليوم بأيدي أهل الكتاب.

الثاني: إخبار من وقف على تلك الكتب ممن أسلم وممن لم يسلم بما وجدوه من ذكره بها. وهذا مثل ماتواتر عن الأنصار أن جيرانهم من أهل الكتاب كانوا يخبرون

(1) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد، ص 101،102.

(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت