فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1638

بمبعثه وأنه رسول الله وأنه موجود عندهم، وكانوا ينتظرونه، وكان هذا من أعظم مادعا الأنصار الى الإيمان به لما دعاهم الى الاسلام حتى آمن الانصار به وبايعوه [1] .

فمن حديث سلمة بن سلامة بن وقش - رضي الله عنه -، وكان من أصحاب بدر قال: (كان لنا جار من يهود في بني عبدالأشهل قال: فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بيسير، فوقف على مجلس عبدالأشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنًا عليَّ بردة مضطجعًا فيها بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار، فقال ذلك القوم وكانوا أهل شرك وأصحاب أوثان، لايرون أن بعثًا كائن بعد الموت.

فقالوا له: ويحك يافلان، ترى هذا كائنًا أن الناس يبعثون بعد موتهم الى دار فيها جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يُحلف به وَلوَدَّ أن له بحظه من تلك لنار أعظم تنور [2] في الدنيا يحمونه، ثم يدخلونه إياه، فيطبق به عليه [3] وأن ينجو من تلك النار غدًا.

قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد واشار بيده نحو مكة واليمن.

قالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إليّ -وأنا من أحدثهم سنًا- فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه.

قال سلمة: (فوالله ماذهب الليل والنهار، حتى بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو حيٌّ بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيًا وحسدًا فقلنا: ويلك يافلان: ألست بالذي قلت لنا فيه ماقلت؟ قال: بلى: وليس به) [4] .

(1) انظر: الجواب الصحيح لابن تيمية (1/ 340) .

(2) التنور: الفرن.

(3) يطبق عليه: يغلق عليه.

(4) صحيح السيرة النبوية، ابراهيم العلي، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت