وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله: (قد رأيت أنا من نسخ الزبور مافيه تصريح نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - باسمه، ورأيت نسخة أخرى بالزبور فلم أر ذلك فيها، وحينئذ فلا يمتنع أن يكون في بعض النسخ من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - ماليس في أخرى) [1] .
وقد ذكر عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة فقال: ( ... والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن:(ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين [2] ، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق [3] ، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء [4] بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا) [5] .
ومن حديث كعب الأحبار قال: (إني أجد في التوراة مكتوبًا: محمد رسول الله، لا فظ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون، يحمدون الله في كل منزلة، ويكبّرونه على كل نجد، يأتزرون الى أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، صفهم في الصلاة، وصفُّهم في القتال سواء، مناديهم ينادي في جو السماء، لهم في جوف الليل دوي كدوي النحل، مولده بمكة، ومهجره بطابة، وملكه بالشام) [6] .
2 -بشارات علماء أهل الكتاب بنبوته:
(1) الجواب الصحيح (1/ 340) .
(2) حرزًا للأميين: حفاظًا لهم.
(3) السخاب: رفع الصوت بالخصام.
(4) العوجاء: ملة إبراهيم التي غيرتها العرب عن استقامتها.
(5) البخاري، كتاب التفسير، رقم 4838.
(6) صحيح السيرة النبوية، ص 30.