فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1638

1 -شجاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم:

عندما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة ذات الرقاع أدركته القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس يستظلون الشجر، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة علق بها سيفه، قال جابر بن عبدالله: (فنمنا نومة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت له الله، فهاهو ذا جالس ... لم يعاقبه رسول الله واسم الأعرابي: غورث ابن الحارث) [1] .

وقد عاهد غورث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لايقاتله ولايكون مع قوم يقاتلونه، فخلى سبيله، فجاء إلى أصحابه فقال: (جئتكم من عند خير الناس) [2] .

وفي هذه القصة دليل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وفرط شجاعته وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه على الجهال، وفيها جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم إذا لم يكن هناك مايخافون منه [3] .

إن هذه القصة ثابتة وصحيحة، وهي تكشف عن مدى رعاية الباري جلّ جلاله وحفظه لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، ثم هي تزيدك يقينًا بالخوارق التي أخضعها الله جل جلاله له عليه الصلاة والسلام مما يزيدك تبصرًا ويقينًا بشخصيته النبوية، فقد كان من السهل الطبيعي بالنسبة لذلك المشرك، وقد أخذ السيف ورفعه فوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعزل غارق في غفلة النوم -أن يهوي به عليه فيقتله، وإنك لتلمس من ذلك المشرك هذا الاعتداد بنفسه والزهو بالفرصة الذهبية التي أمكنته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: من يمنعك مني؟ فما الذي

(1) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 426.

(2) نفس المصدر، ص 427.

(3) انظر: فتح الباري (15/ 317) نقلًا عن السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت