فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1638

طرأ بعد ذلك حتى عاقه عن القتل؟ [1]

ليس هذا تفسير إلا العناية الإلهية، والإعجاز الإلهي، الذي يتخطى العادات والسنن، ويتجاوز قوى الناس، لنصرة نبيه، والذود عن دعوته [2] ، فقد كانت العناية الإلهية كافية لأن تملأ قلب المشرك بالرعب وأن تقذف في ساعديه تيارًا من الرجفة، فيسقط من يده السيف ثم يجلس متأدبًا مطرقًا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وماحدث مصداق لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (سورة المائدة، آية:67) فليست العصمة المقصودة في الآية، أن لايتعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأذى أو محنة من قومه، إذ تلك هي سنة الله في عباده كما قد علمت، وإنما المراد من العصمة أن لاتطول إليه أي يد تحاول اغتياله وقتله لتُغتال فيه الدعوة الإسلامية التي بعث لتبليغها [3] .

2 -معاملته - صلى الله عليه وسلم - لجابر بن عبدالله:

قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة ذات الرقاع من نخل، على جمل لي ضعيف فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: جعلت الرفاق تمضي، وجعلت أتخلف، حتى أدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مالك ياجابر؟ قال: قلت يارسول الله أبطأني جملي هذا، قال: أنخه، فأنخته، وأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: أعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي عصًا من شجرة، قال: ففعلت. قال: فأخذها رسول الله فنخسه بها نخسات، ثم قال: اركب، فركبت، فخرج -والذي بعثه بالحق- يواهق ناقته مواهقة. (أي يسابقها ويعارضها في المشي لسرعته) .

(1) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 200.

(2) انظر: دورس وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 178.

(3) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت