قال: وتحدثت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أتبيعني جملك هذا ياجابر؟
قال: قلت يارسول الله! بل أهبه لك، قال: لا، ولكن بعنيه. قال: قلت: فَسُمنيه يارسول الله! قال: قد أخذته بدرهم، قال: قلت: لا، إذن تغبنني يارسول الله! قال: فبدرهمين، قال: قلت: لا، قال: فلم يزل يرفع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمنه، حتى بلغ الأوقية، قال: فقلت: أفقد رضيت يارسول الله! قال: نعم، قلت: فهو لك، قال: قد أخذته.
قال: ثم قال: ياجابر: هل تزوجت بعد؟ قال: قلت: نعم يارسول الله، قال: أثيِّبًا أم بكرًا؟ قال: قلت: لا، بل ثيِّبًا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟
قال: قلت يارسول الله! إن أبي أصيب يوم أحد، وترك بنات له سبعًا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رؤوسهنَّ، وتقوم عليهنَّ، قال: أصبت- إن شاء الله -أما إنا لو قد جئنا صرارًا [1] أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك، وسمعت بنا فنفضت نمارقها [2] قال: قلت: والله يارسول الله مالنا من نمارق، قال: إنها ستكون، فإذا قدمت فاعمل عملًا كيِّسًا.
قال: فلما جئنا صرارًا، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجزور فنحرت، وأقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دخل ودخلنا، قال: فحدثت المرأة الحديث، وماقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: فدونك فسمع وطاعة، قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل، فأقبلت به، حتى أنخته على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ثم جلست في المسجد قريبًا منه، قال: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى الجمل، فقال: ماهذا؟ قالوا: يارسول الله! هذا جمل جاء به جابر، قال: فأين جابر؟
قال: فدعيت له، قال: فقال: يا ابن أخي، خذ برأس جملك فهو لك، ودعا بلالًا
(1) موضع على بعد ثلاثة أميال من المدينة.
(2) نمارقها: وسائدها.