فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1638

قالت: فلقد اعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [1] .

وجاء الحارث بن أبي ضرار-بعد الوقعة- بفداء ابنته إلى المدينة فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام فأسلم [2] .

تعتبر غزوة بني المريسيع من الغزوات الفريدة المباركة التي أسلمت عقبها قبيلة بأسرها. وكان الحدث الذي أسلمت القبيلة من أجله هو أن الصحابة حرروا وردوا الأسرى الذين أصابوهم إلى ذويهم بعد أن تملكوهم باليمين في قسم الغنائم، واستكثروا على أنفسهم أن يتملكوا أصهار نبيهم عليه الصلاة والسلام، وحيال هذا العتق الجماعي، وإزاء هذه الأريحية الفذة، دخلت القبيلة كلها في دين الله.

إن مرد هذا الحدث التاريخي وسببه البعيد، هو حب الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتكريمهم إياه، وإكبارهم شخصه العظيم، وكذلك يؤتي الحب النبوي هذه الثمار الطيبة، ويصنع هذه المآثر الفريدة في التاريخ.

لقد كان زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جويرية بنت الحارث له أبعاده وتحققت تلك الأبعاد بإسلام قومها، فقد كان الزواج منها من أهدافه الطمع في إسلام قومها، وبذلك يكثر سواد المسلمين، ويعز الإسلام وهذه مصلحة إسلامية بعيدة يسر الله هذا الزواج، وباركه، وحقق الأمل البعيد المنشود من ورائه، فأسلمت القبيلة كلها بإسلام جويرية، وإسلام أبيها الحارث، فقد عاد هذا الزواج على المسلمين بالبركة والقوة، والدعم المادي والأدبي معًا للإسلام والمسلمين [3] .

أصبحت جويرية بنت الحارث زوجة لسيد المرسلين وأمًا للمؤمنين، فكانت رضي

(1) انظر: البداية والنهاية (4/ 160،161) .

(2) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (1/ 317) .

(3) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 199،200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت