الأذلَّ، فذكرت ذلك لعمي [1] ، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبدالله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ماقالوا. فكذبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ماأردت إلى أن كذبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقتك؟ فأنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (سورة المنافقين، آية:1) فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ، فقال: (إن الله قد صدقك يازيد) [2] .
ويحكي شاهد عيان آخر هو جابر بن عبدالله الأنصاري ماحدث عند ماء المريسيع، وأدى إلى كلام المنافقين لإثارة العصبية وتمزيق وحدة المسلمين، قال: (كنا في غزاة فكسع [3] رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار. فقال الأنصاري: ياللأنصار. وقال المهاجري: ياللمهاجرين. فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مابال دعوى الجاهلية؟
قالوا يارسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال: دعوها فإنها منتنة. فسمع بذلك عبدالله ابن أبي فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر فقال: يارسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: دعه لايتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه [4] .
وفي رواية قال عمر بن الخطاب: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فكيف ياعمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! لا. ولكن أذِّن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتحل فيها، فارتحل الناس [5] .
(1) يريد بعمة سعد بن عبادة وهو رأس الخزرج وليس عمه حقيقة.
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 408) .
(3) كسع: ضربه برجله.
(4) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 409) .
(5) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 319) .