فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1638

وقد مشى عبدالله بن أبي بن سلول إلى رسول الله حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ماسمعه منه، فحلف بالله ماقلت ماقال ولاتكلمت به -فقال من حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار من أصحابه: يارسول الله، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه.

فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال: يانبي الله لقد رحت في ساعة منكرة، ماكنت تروح في مثلها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أو بلغك ماقال صاحبكم؟

قال: وأي صاحب يارسول الله؟

قال: عبدالله بن أبي؟

قال: وماقال؟

قال: زعم إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل،

قال: فأنت يارسول الله تخرجه منها إن شئت، هو الذليل وأنت العزيز.

ثم قال: يارسول الله، أرفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه ليظلمون له الخرز ليتوجوه فإنه يرى أنك استلبت ملكه.

ثم مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نيامًا.

وإنما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس، من حديث عبدالله بن أبي ونزلت السورة التي ذكر فيها المنافقون في ابن أبي ومن كان على مثل أمره، فلما نزلت أخذ رسول بأذن زيد بن أرقم، ثم قال: هذا الذي أوفى الله بأذنه [1] .

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 319،320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت