فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1638

إن هذه الحادثة من السيرة النبوية العطرة مليئة بالدروس والعبر فمن أهم تلك الدروس:

1 -الحفاظ على السمعة السياسية ووحدة الصف الداخلية:

وهذا الدرس يظهر في قوله - صلى الله عليه وسلم: فكيف ياعمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه [1] .

إنها المحافظة التامة على السمعة السياسية، والفرق كبير جدًا بين أن يتحدث الناس عن حب أصحاب محمد محمدًا، ويؤكدون على ذلك بلسان قائدهم الأكبر أبي سفيان: مارأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا [2] . وبين أن يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه، ولاشك أن وراء ذلك محاولات ضخمة ستتم في محاولة الدخول إلى الصف الداخلي في المدينة من العدو، بينما هم يائسون الآن من قدرتهم على شيء أمام ذلك الحب وتلك التضحيات [3] .

ولم يقف النبي - صلى الله عليه وسلم - موقفًا سلبيًا حيال تلك المؤامرة التي تزعمها ابن سلول لتصديع الصف المسلم، وإحياء نعرات الجاهلية في وسطه بل اتخذ إزاءها الخطوات الإيجابية التالية:

أ-سار رسول بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم الثاني حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نيامًا [4] .

وبهذا التصرف البالغ الغاية في السياسة الرشيدة قضى على الفتنة قضاءً مبرمًا،

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 409) .

(2) انظر: التربية القيادية (3/ 463) .

(3) نفس المصدر (3/ 463) .

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت